فهرس الكتاب

الصفحة 2300 من 10841

حكماء العرب وقد أخرجه البيهقي في شعب الإيمان بسند متصل أنه لما أراد أن يَهْدي ابنته

إلى زوجها قال لها: يا بُنَيَّةُ، كُونِي لِزَوْجِكِ أَمَةً يَكُنْ لَكِ عَبْدًا، ولا تَدْنِي منه فَيَمَلَّكِ، ولا تَبَاعَدِي

عنه [فَتَثْقُلِي] عليه، وكُونِي كما قُلْتُ لِأُمِّكِ: خُذِي الْعَفْوَ .. الخ. وسورة الغضب شدته وحدته والقلى

البغض ومحل الاستشهاد كون العفو بمعنى السهولة مُطْلَقًا سواء كان في الْأَرْض أو غيرها

وسواء كانت السهولة حسية أو معنوية كالأخلاق كما في البيت.

قوله:(وروي أن رجلًا أتى النبي صلّى الله عليه وسلّم ببيضة من ذهب أصابها في بعض المغانم

فقال: خذها مني صدقة، فأعرض عليه الصلاة والسلام عنه حتى كرر عليه مرارًا فقال: هاتها مغضبًا

فأخذها فحذفها حذفًا لو أصابه لشجه)أخرجه أبو دَاوُود والبزار وابن حبان والحاكم

ببيضة. أي مثل بيضة تشبيه بليغ لا اسْتعَارَة لمكان قوله من ذهب وتفصيله قد مَرَّ في قوله

تَعَالَى: (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ)

قوله: في بعض المغانم يوافقه في رواية البزار في بعض المغازي وفي غيره في بعض

المعادن وهو معنى صحيح أَيْضًا فقال خذها مني صدقة وأعطها ما يستحقها، فأعرض عنه

أي عن أخذها إشَارَة إلَى أن تلك الصدقة ليست في محلها وعلى ما يَنْبَغي لعلمه عليه

السلام بأن ليس له مال غيرها وأن ذلك الرجل لا يصبر بل يتكفف النَّاس ولم يفهم

ذلك الرجل تلك الإشَارَة العلية حتى كرر قوله خذها مني صدقة، فتسبب ذلك غضبه

عَلَيْهِ السَّلَامُ فقال (هاتها) أي أعطها مغضبًا بفتح الضاد الْمُعْجَمَة حاصله عاضبًا لعدم

تنبهه بالتَّنْبيه التَّنْبيه فحذفها بالحاء المهملة والذال الْمُعْجَمَة أي رماها وكون معنى

الحذف الرمي مما ثبت في اللغة. وقيل إنه بخاء معجمة وهو الرمي الخاص أعني الرمي

بالأصابع السبابة والإبهام لو أصابه الضَّمير المرفوع للبيضة كضمير حذفها بتأويل

الْمَذْكُور أو باعْتبَار كونها ذهبًا أو بتأويل المنفق، وكذا الْكَلَام في قوله لشجه أي لو

أصبته لشجته لشقت رأسه لكنه لم يرد إصابته، وإنما الْمُرَاد تأديبه.

قوله:(ثم قال: «يأتي أحدكم بماله كله يتصدق به ويجلس يتكفف الناس، إنما الصدقة

عن ظهر غنى». وقرأ أبو عمرو برفع [الْعَفْوُ] )يأتي أحدكم عمم الْكَلَام للتنبيه عَلَى أن

الحكم غير مختص بذلك الرجل بماله الباء للتعدية أو للملابسة. قوله بماله كله يؤيد ما

ذكرناه من أن ليس لذلك الرجل مال غيرها وذلك الغضب يتصدق به نافلة وطلبًا لمرضاة

اللَّه تَعَالَى لكنه ليس من القربات المقبولة لأنه يؤدي إلَى قبيح كما أشار إليه لقوله ويجلس

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: يتكفف النَّاس. أي يمد كفه ويسأل النَّاس.

قوله: إنما الصدقة عن ظهر غنى. وفي النهاية عن ظهر غنى. أي ما كان عفوا والظهر قد يزاد

في مثل هذا إشباعًا للكلام وتمكينًا كأن الصدقة مستندة إلَى ظهر قوي من المال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت