فهرس الكتاب

الصفحة 2306 من 10841

(سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) ولكنها خصت عنها بقوله:(وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ

أُوتُوا الْكِتَابَ)تعم الْكتَابيات فإذا كانت عامة لهم يلزم حرمة نكاح الْكتَابيات

وهو خلاف الْإجْمَاع حاول دفعه فقال لكنها خصت عنها. أي الكتابيات خصت عن حكم

المشركات وهو تحريم نكاحها بدليل خاص يدل عَلَى جواز نكاحها وهو قَوْلُه تَعَالَى:

(وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) الآية. لكن إطلاق التَّخْصِيص عَلَى

مثل ذلك عَلَى مذهب الشَّافعي رحمه الله تَعَالَى وهو جواز تأخير دليل الخصوص في

العموم، وأما علماؤنا الْحَنَفيَّة قَالُوا دليل الخصوص إذا اقترن بالعموم يكون بيانًا وتَخْصيصا

له، وإذا تأخّر لم يكن بيانًا وتَخْصيصًا بل يكون نسخًا، فهذه الآية منسوخة في حق

الْكتَابيات محكمة ثابتة في حق غيرها، فالأولى أن الْمُرَاد بالمشركات غير الْكتَابيات يدل

على ذلك مقابلة الْمُشْركينَ بأهل الْكتَاب في مواضع عديدة من الْقُرْآن كقَوْله تَعَالَى:(لَمْ

يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ)الآية. وسره أن أهل

الْكتَاب موحدون بزعمهم وإن كانوا مشركين في نفس الأمر؛ ولأجل هذا حل ذبيحتهم وجاز

نكاح نسائهم، فهذه الآية خاصة بالمشركات التي ليست بموحدة بزعمهم كما لم تكن موحدة

في نفس الأمر فهي ثابتة غير منسوخة ولا مخصصة فيجوز نكاح الْكتَابيات ولو

حربيات وعند ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - لا تحل نكاح الحربيات الْكتَاببات.

قوله:(روي أنه عليه الصلاة والسلام بعث مرثدًا الغنوي إلى مكة ليخرج منها أناسًا من

المسلمين، فأتته عناق وكان [يهواها] في الجاهلية فقالت: ألا تخلو. فقال: إن الإسلام حال بيننا

فقالت: هل لك أن تتزوج بي فقال نعم ولكن استأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم [فاستأمره] فنزلت) قيل رد

هذا بأنه إنما ورد في سورة النور (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً) الآية. أخرجه أبو

دَاوُود والترمذي والنسائي من حديث ابن عمر - رضي الله تَعَالَى عنهما - والذي ذكره المص

أورده الواحدي في أسباب النزول عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - انتهى. ومرثدًا براء

مهملة وثاء مثلثة مكسورة والغنوي بالغين نسبة إلَى قبيلة. وعَناق بفتح العين اسم امرأة

[يهواها] أي يحبها فقالت أي عَناق له ألا تخلو من الخلوة وهي كناية عن فعل القبيح كما هُوَ

عادتهما في الجاهلية فأبى مرثد الغنوي فقال ويحك كما في بعض الرّوَايَة أن الْإسْلَام حال

بيننا ومنعنا عن السوء والفحشاء. قوله استأمر رسول اللَّه أي أشاوره أو استأذن منه فنزلت أي

هذه الآية. فلا يساعد له نكاح عناق ما دامت مشركة.

قوله: (أي وَلامْرأة مؤمنة حرة كانت أو مملوكة، فإن الناس كلهم عبيد الله وإماؤه)

إشَارَة إلَى أن الأمة هنا ليست في مقابلة حرة بل عامة للحرة والمملوكة بقرينة عموم الخيرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت