فهرس الكتاب

الصفحة 2315 من 10841

الغسل) وجه ذلك أنه لما كان قراءة التشديد توهم تأخّر الإتيان عن الغسل أي حرمته

كَذَلكَ قراءة التخفيف توجب حل الإتيان بعد الطهر وإن لم تغتسل فتعارضا فدفعنا

المعارضة بأن حملنا المخفف عَلَى الطهر لأكثر الحيض وهو عشرة أيام، والمشدد عَلَى

الأقل أي ما دون العشرة وهو الْمُرَاد بالأقل هنا. كذا قرره الأئمة في الأصول، وأما الشَّافعي

فقد حمل المخفف عَلَى الشديد لما ذكر آنفًا وحكم بأنه لا يجوز وطئها حتى تغتسل وإن

كان الانقطاع لأكثر الحيض كما أشار إليه المص بقوله وهو أن يغتسلن بعد الانقطاع تفسيرًا

للمخفف، ثم أيده بقراءة التشديد ففي ما ذهبنا إليه توفيق بين القراءتين بالعمل بمقتضاهما

إرجاع [إحْدَاهُمَا] إلَى الأخرى فلا جرم أنه أحرى وأولى كما لا يخفى .

قوله: (أي المأتي الذي أمركم به وحلله لكم) أي المأتي هُوَ القبل، وإنما أطنب ؛ إذ

المرام كان تامًا بدونه للإشَارَة إلَى النهي عن اللواطة وحرمته بجامع الأذى فإنَّ اللَّهَ تَعَالَى لما

حرم الإتيان في أيام الحيض مع حله في سائر الأيام للأذى فكان إتيان دبر المرأة ولو

منكوحة أو أمَة حرامًا بهذه العلة، وأما إتيان دبر الغلام فحركته ثابتة بقصة قوم لوط فإن شرع

من قبلنا شرع لنا قصه الله ورسوله من غير نكير، وهنا كَذَلكَ صرح به الفاضل الرومي

حسن جلبي .

قوله:(من الذنوب أي المتنزهين عن الفواحش والأقذار كمجامعة الحيّض والإتيان

في غير المأتي)من الذنوب أي عمومًا ويدخل فيه ارْتكَاب بعض النَّاس لما نهوا عنه من

القربان في حالة الحيض، وإتيان الدبر دخولًا أوليًّا، وذكر التَّوْبَة هنا [إشعارًا] بمساس الحاجة ؛ إذ

طبيعة بعض النَّاس كما مَرَّ مائلة إلَى لذة فانية وإن كان يترتب عليها أذية جسيمة فرغب الله

تَعَالَى إلَى التَّوْبَة حين الحاجة بإخباره تَعَالَى بأنه يحبهم ويرضى عنهم بسَبَب التَّوْبَة المقارنة

بالشروط المعتبرة، وفي تقديم التوابين إشَارَة علية خفية إلَى تسلية المذنين التوابين بأنهم

كالمتطهرين في عدم اللوم والمؤاخذة بخلاف المصرين، وتكرير الْفعْل تنبيهًا عَلَى المغايرة

بسَبَب المتعلق فإن المحبة في الأولين بسَبَب التَّوْبَة النصوحة ؛ إذ الحكم عَلَى المُشْتَق يدل

على علية مأخذ الاشْتقَاق والمحبة في الثاني بسَبَب تطهرهم وشتان ما بَيْنَهُمَا، والتَّعْبير بصيغَة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

فلا يجوز [الوطء] إلا بعد النقاء والاغتسال، ويؤيده قَوْلُه تَعَالَى:(فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ

أَمَرَكُمُ اللَّهُ)دل عَلَى أن جواز [الوطء] موقوف عَلَى الاغتسال، والاغتسال

موقوف عَلَى النقاء، [فجواز [الوطء] موقوف عليهما جَميعًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت