فهرس الكتاب

الصفحة 2321 من 10841

قوله: (ويجوز أن تكون للتعليل ويتعلق أن بالْفعْل أو بـ عرضة) أن تكون أي اللام في

لأيمانكم للتعليل ويتعلق أن أي لفظة أن عطف عَلَى يكون والجواز ناظر إليهما وجمعهما.

وحاصله ويجوز أن [تكون] اللام للتعليل لا صلة لـ عرضة مع تعلق لفظة أن بالْفعْل أي ولا

تجعلوا أو بـ عرضة وهذا التعلق من قبيل تعلق المعمول بالعامل، والْمُرَاد أن مع مدخوله لكنه

تسامح في البيان.

قوله: (أي ولا تجعلوا الله عرضة لأن [تَبَرُّوا] لأجل أيمانكم به) تفسير عَلَى كلا

الوَجْهَيْن. أي ولا تجعلوا الله عرضة لأن [تَبَرُّوا] متعلق بـ لا تجعلوا أو بـ عرضة لأجل أيمانكم.

قوله: لأن [تَبَرُّوا] اللام فيه صلة بالْفعْل أو بـ عرضة كاللام في أيمانكم في الوجه السابق. أي

ولا تجعلوا ذكر الله بأي اسم كان من الأسماء التي انعقدت بها اليمين حاجزًا لبركم

وتقواكم وإصلاحكم بين النَّاس لأجل أيمانكم بذكره وبسَبَب الحلف به، بل باشروا بالمبرات

وأنواع الخيرات وكَفِّرُوا عن أيمانكم لتكميل الطاعات، فظهر منه أن أن [تَبَرُّوا] علة للفعل

المنهي لا للنهي أو لـ عرضة، لكن هذا الاحتمال لما كان مؤديًا إلَى الفصل بين العامل

ومعموله بأجنبي قال طاب الله ثراه ويجوز إشَارَة ضعفه ووهنه.

قوله: (وعلى الثاني ولا تجعلوه معرضًا لأيمانكم فتبتذلوه بكثرة الحلف به، ولذلك ذم

الحلاف بقوله: (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ) ، وعلى الثاني وهو إطلاق

العرضة للمعرض للأمر، وإنَّمَا أخَّر هذا الاحتمال لعدم ملائمته بسَبَب النزول مع أن

المنهي عنه حِينَئِذٍ كثرة الحلف به، والآية لا تدل [عليه] صريحًا، ولا يفهم منه جواز الحنث بل

وجوبه إذا كان اليمين عَلَى الأمور المستحسنة، كما في حلف الصِّدِّيق - رضي الله تَعَالَى عنه -.

وهذا أهم الأمور [وتنشرح] به الصدور، وأَيْضًا يحتاج في أن [تَبَرُّوا] إلَى تقدير إرادة كما نبه

عليه إرادة برِّكم وهو خلاف الْمُتَبَادَر فتبتذلوه الخ. لبيان معنى المعرض للأمر. يعني إذا كان

الشيء محلًا لكثرة عروض الأمر له يقال لذلك الشيء معرضًا كما قال الشاعر:

فلا تجعلوني عرضة للوائم

قوله:(وأَنْ [تَبَرُّوا] علة للنهي أي أنهاكم عنه إرادة بركم وتقواكم وإصلاحكم بين

الناس) علة للنهي أي علة حصولية لا تَحْصيلية؛ إذ الإرادة سبب باعث للنهي. أي لطلب ترك

الجعل أو لطلب الكف عن ذلك الجعل. وحاصله [أنهاكم] عنه إرادة بركم الخ. فـ [حِينَئِذٍ] النهي نفسه

معلل، وعلى الأول المعلل منهي ولا تعرض فيه لعلة النهي، وأفعال الله تَعَالَى وإن لم تكن

معللة بالأغراض لكنها لها حِكم ومصلحة، وهي المرادة هنا، وأنت خبير بأن الإرادة ليست

من قبيل المصالح فإنها مترتبة عَلَى الْفعْل، وهنا العكس، ولا ضير فيه، ثم الْمُرَاد بالإرادة هنا

الطلب وهو معناها اللغوي دون الْمَعْنَى الاصْطلَاحي، فلا إشكال بأن الإرادة تستلزم الْمُرَاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت