قوله:(وقيل معناه التطليق الشرعي تطليقة بعد تطليقة عَلَى التفريق؛ ولذلك قالت
الْحَنَفيَّة الجمع بين الطلقتين والثلاث بدعة). وقيل معناه التطليق الشرعي. أي التطليق المعتبر
المعتد به في الشرع بحَيْثُ لا يلام عليه تطليقة بعد تطليقة عَلَى التفريق فلا يلزم كون
التطليق بغير هذا الوجه خلاف الشرع بحَيْثُ لا يقع الطلاق وإن كان حرامًا في بعض الصور.
كما فصل في الفروع؛ ولذا قال أولًا أي التطليق اثنان مُطْلَقًا سواء وقعا دفعة أو متفرقا لما
عرفت أنه يقع الطلاق وإن كانا دفعة. نعم إن مذهب أبي حنيفة أن الجمع بين الطلقتين
والثلاث بدعة كما قال الْمُصَنّف؛ ولذلك قالت الخ. وجه كونه بدعة قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ لابن
عمر - رضي الله تَعَالَى عنهما - كما مَرَّ تفصيله، وعند الشَّافعي لا بأس بإرسال الثلاث متمسكًا
بحديث العجلاني الذي لاعنَ امرأته فطلقها ثلاثًا بين يدي رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ، ولم ينكر
عليه، وأجاب أصحابنا بأنه لا دليل عَلَى تأخره عن نزول الآية. فعلى هذا الْمُرَاد بالتثنية
التكرير والتكثير فيمنع الاجتماع لأن قوله: ( [ثُمَّ ارْجِعِ] الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ) فسر
بقولهم كرة بعد كرة، وكذا التَّفْسير في نظائره فعلم أن المثنى كونه للتكرير يمنع الاجتماع في
الحدوث وإن لم يمنع الاجتماع في الوجود فلو كان التثنية في صورة كونها للتكثير مفيدًا
للاجتماع في الحدوث لا يبقى فرق بين كونها عَلَى حقيقتها وبين كونها للتكرير ويكون
الْقَوْل بأن التثنية قد تكون للتكرير والتكثير ضائعا عبثًا فلا نزاع عَلَى كلا المسلكين في تعدد
الطلاق، وإنَّمَا النزاع في اجتماعهما في الوقوع والحدوث هذا إذا كان الْمَعْنَى الطلاق مرتان
أي اثنان بأن يقعا مرة بعد مرة لا دفعة واحدة لكن الْمَعْنَى الأخير الذي نقله الْمُصَنّف من
صاحب الكَشَّاف ليس عَلَى ما ذكر بل الْمُرَاد تعليم التطليق الشرعي لا بأن الوقوع ومقتضى
كونها للتكرير تطليقة بعد تطليقة ولو ثلاثًا كما في لبيك وسعديك فإنهما ينتظمان ثلاثًا
فصاعدًا لكن قوله: (فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ) يأبى عن الحمل عَلَى الثلث .
قوله: (فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ) بالمراجعة وحسن المعاشرة) فإمساك أي فأمر الزوج بعدهما
إمساك أو فله إمساك بمعروف بالمراجعة الخ. الأولى بحسن العشرة والقيام بمقتضى الشرع
إذ الإمساك هُوَ المراجعة فيكون الْمَعْنَى فالمراجعة بالمراجعة، ولا يخفى ضعفه .
قوله: (وهو يؤيد الْمَعْنَى الأول) لا تأييد فإن الْمَعْنَى الثاني كالأول يشعر بالتطليقتين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: الجمع بين التطليقتين والثلاث بدعة. أي بدعة غير مشروعة فيكون محرمًا منهيًا عنه
ومع كون الجمع محرمًا إذا جمع بأن قال طالق وطالق وطالق دفعة واحدة وقع عنده، لكن يقع
واحدة رجعية .
قوله: بالمراجعة تفسير المعروف بالمراجعة وتقييد التسريح بالطلقة الثالثة بناء عَلَى الْقَوْل
الأول الذي هُوَ قول الشَّافعيّ رحمه الله تَعَالَى.
قوله: وهو يؤيد الْمَعْنَى الأول أي قَوْلُه تَعَالَى: (فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ)
يؤيد الْمَعْنَى الأول الذي ذهب إليه الشَّافعي. وجه التأييد أنه إذا حمل اللام في
الطلاق عَلَى الجنس وحمل التثنية في لفظ مرتان إلَى التكرير الشامل للاثنين والثالث جَميعًا لم