علمناكم كيفية التطليق الشرعي، فإما أن تمسكوهن أو تطلقوهن كما علمناكم، وإنما قال
مطلق لأنه تخيير بعد الطلاقين عَلَى الْمَعْنَى الأول في بعض النسخ أو تخيير مطلق بأو
الفاصلة، ولا يظهر وجهه، وفي بعضها بالواو الواصلة وهو الظَّاهر .
قوله: (أي من الصَّداق) بفتح الصاد وكسرها وفي نسخة من الصَّدُقات جمع صدقة
بفتح الصاد وضم الدال وهو المهر .
قوله:(روي أن جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول، كانت تبغض زوجها ثابت بن
قيس، فأتت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقالت: لا أنا ولا ثابت لا يجمع رأسي ورأسه شيء، والله ما
أعيبه في دين ولا خلق ولكني أكره الكفر في الإِسلام، وما أطيقه بغضا. إني رفعت جانب
الخباء فرأيته أقبل في [جماعة] )ولكني أكره الكفر الخ. أي إني أخاف أن يفضي [بغضي] إلَى الكفر
في الدين. قوله وما أطيقه الخ. تعليل لما قبله معنى إني رفعت اسْتئْنَاف جار مجرى التعليل
لفرط بغضها .
قوله:(فإذا هُوَ أشدهم سوادًا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجهًا، فنزلت فاختلعت منه
بحديقة أصدقها)فإذا هُوَ أشدهم سوادًا. لم يقل أسودهم لقصد المُبَالَغَة في سواده والباقيان
على قياس أفعل التَّفْضيل. قوله أصدقها أي جعل ثابت صداقًا ومهرًا لها فردت جميلة تلك
الحديقة إلَى ثابت، وهذا معنى قوله فاختلعت منه. الأولى تأخير هذه القصة، وإيرادها أما بعد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أي من الصدقات قال الإمام قَوْلُه تَعَالَى (ولا يحل لكم) الآية.
بيان الخلع ثم قال: اعلم أنه تَعَالَى لما أمر أن يكون التسريح مقرونًا بالإحسان بين في هذه الآية
أن من جملة الإحسان أنه إذا طلقها لا يأخذ منها شَيْئًا من الذي أعطاها من المهر والثياب
وسائر ما تفضل به، وذلك لأنه ملك بضعها واستمتع بها في مقابلة ما أعطاها، فلا يجوز أن يأخذ
منها شَيْئًا، ويدخل في هذا النهي أن يضيق عليها ليلجئها إلَى الافتداء كما قال في سورة النساء:
(وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ) ، وقوله هَاهُنَا(إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا
يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ)، هُوَ كقوله هناك (إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ)
لأن الإتيان بالفاحشة المبينة قد يكون بالبذاء وسوء الخلق، ونظيره قَوْلُه تَعَالَى( [لَا]
تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) فقيل الْمُرَاد
بالفاحشة البذاء عَلَى أَحْمَائِهَا، وقال أَيْضًا: (فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا)
فعظم أخذ شيء من ذلك بعد الإفضاء .
قوله: لا أنا ولا ثابت. أي لا يجتمع وقوله ما أعيبه في رواية البخاري والنَّسَائي بالتاء
المنقوطة من فوق .