فهرس الكتاب

الصفحة 2353 من 10841

افْتَدَتْ بِهِ، وعلى المرأة في إعطائه المصدر مضاف إلَى الْمَفْعُول وهذا التعيين مُسْتَفَاد من

الافتداء لأنه إعطاء المال لتخليصه، وإليه آثار بقوله ما افْتَدَتْ بِهِ نفسها عَلَى أن الباء للبدل

وليس إشَارَة إلَى تقدير الْمُضَاف. قوله نفسها إشَارَة إلَى أن مَفْعُول افْتَدَتْ بِهِ مَحْذُوف حذف

لمجرد الاختصار لقيام القرينة .

قوله: (إشَارَة إلَى ما حد من الأحكام) ذكرت تمهيدًا لقوله (فلا تعتدوها)

وإلا ففَائدَة الخبر غير [ظَاهرة] .

قوله: (فلا تتعدوها بالمخالفة) أي لا تتجاوزوا عنها فتفسير الافتعال بالتفعل لمجرد

التوضيح ؛ إذ معنى التجاوز أظهر في التعدي وإظهار الحدود في (ومن يتعد) للإيذان بأنها في

الأول خاصة وفي الثاني عامة مُبَالَغَة في الزجر والتهديد، ووضع اسم الجليل في مَوْضع

الضَّمير يفيد مزيد التقرير .

قوله:(تعقيب للنهي بالوعيد مبالغة في التهديد، واعلم أن ظاهر الآية يدل على أن

الخلع لا يجوز من غير كراهة وشقاق)حيث إن الخلع علق بالخوف فإذا انتفى الشرط

انتفى الْجَزَاء وهذا مذهبه، وإنما قال إن ظَاهر الخ. لإمكان أن يقال إن التعليق للإشَارَة إلَى أن

الخلع في هذه الحالة جدير بأن يفعل دون غيرها من حالة المودة ومراعاة حقوق الزوجية .

قوله: (ولا بجميع ما ساق الزوج إليها فضلًا عن الزائد) من المهر المعجل

والمؤجل ففي لفظ ساق عموم الْمَجَاز أو التَغْليب وهذا مُسْتَفَاد من قَوْلُه تَعَالَى:(مِمَّا

آتَيْتُمُوهُنَّ)لأن الاستثناء يفيد حل ما نهي عنه وهو أخذ بعض مَا آتَيْتُمُوهُنَّ

ولا يخفى ضعفه ؛ إذ النظم يدل بمَنْطُوقه عَلَى نفي الحل بعضًا، وبمفهومه يدل عَلَى نفي حل

الجمع والاستثناء يفيد حل ما نهي عنه مَنْطُوقًا أو مفهومًا؛ ولهذا ذهب الْجُمْهُور إلَى جوازه

مُطْلَقًا ونفوذه مع الكراهة التحريمية كما هُوَ الظَّاهر أو الكراهة التنزيهية كما هُوَ الاحتمال

وقيل أَيْضًا عموم ما افْتَدَتْ بِهِ يشعر بجواز الزّيَادَة أَيْضًا وأنه جائز في الحكم مع الكراهة .

قوله: (ويؤيد ذلك قوله صلّى الله عليه وسلّم «أيما امرأة سألت زوجها طلاقًا من غير بأس، فحرام عليها

رائحة الجنة» . وما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لجميلة: «أتردين عليه حديقته؟

فقالت: أردها

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ولا [بجميع] ما ساق الزوج إليها. عطف عَلَى قوله من غير كراهة. أي وتدل الآية أيضًا

على أن الخلع لا يجوز بجميع ما ساقه الزوج إلَى المرأة بل بما يصلح أن يكون صداقًا ومهرًا لها

أَلَا [تَرَى] أن ما يصرف إليها من قسم الطعوم من المأكولات والمشروبات لا يرجع إليها قبل النكاح

إذا منع عن وصلة لنكاح مانع ولم يتيسر العقد فضلًا عن أن يقع ذلك بدل الخلع بعد العقد .

قوله: ويؤيد ذلك قوله عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وجه التأييد هُوَ قيد سؤال الطلاق بقوله في

غير بأس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت