قوله:(أجرة لهن. واختلف في استئجار الأم فجوزه الشَّافعي ومنعه أبو حنيفة ما دامت
زوجة أو معتدة نكاح)أجرة لهن. هذا عَلَى إطلاقه صحيح عَلَى مذهب الشافعي ، وأما عندنا
فيصح في المطلقة المنقضية العدة. وأشار إليه بقوله ما دامت زوجة أو معتدة نكاح ولو كانت
معتدة الموت يجوز الأجرة أَيْضًا، فالْمَعْنَى عندنا رزقهن وكسوتهن أي يجب عليه الأجرة إن
كان الوالدات مطلقة منقضية الأجل وإلا فأصل النفقة بالنسبة إلَى الْمَذْكُورات وفضل النفقة
والطعام والكسوة التي تحتاج إليه في حالة الإرضاع لا أصل النفقة؛ لأن ذلك وجب بالنكاح
والْمُرَاد بالرزق المأكولات والمشروبات دون الكسوة فإنها ذكرت مقابلة له .
قوله: (حسب ما يراه الحاكم ويفي به وسعه) حسبما يراه الحاكم عَلَى مقتضى
الشرع والمروءة وللإشَارَة إليه عطف قوله ويفي به وسعه. فالمعروف بالْمَعْنَى الذي فسره به
سابقًا هنا لا غير تعليل لإيجاب المؤن أي اسْتئْنَاف تعليلي كأنه قيل لم لم يجب مؤنة
الأمهات عَلَى أنفسهن؟ وبعد كون الوجوب عَلَى الأب لم قيد بالمعروف؟ فأجيب عن الأول
بأنهن لضعفهن ولاشتغالهن بإصلاح أمور أَوْلَادَهُنَّ لا يقدرن عَلَى كسب معاشهن فلو
أوجب مؤنتهن عليهن لزم تكليف العاجز، وكذا لو أوجبت عَلَى الأزواج عَلَى خلاف
المعروف؛ ولهذا اخْتيرَ الفصل .
قوله:(تعليل لإيجاب المؤن والتقييد بالمعروف ودليل عَلَى أنه تَعَالَى لا يكلف العبد
بما لا يطيقه وذلك لا يمنع إمكانه)أي تكليف ما لا يطاق رد عَلَى المعتزلة حَيْثُ نفوا
إمكانه وسيجيء تفصيله في أواخر السُّورَة .
قوله: (تفصيل له وتقريب) أي للإجمال الذي في قوله: (لا تكلف)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: تعليل لإيجاب المؤن أي هذه الْجُمْلَة اسْتئْنَاف لتعليل الْمَعْنَى الذي في ضمنها فإن
ظاهرها نفي تكليف النفس بغير ما في وسعها وهذا النفي يدل عَلَى أنها تكليف بما في وسعها
فكأنه لما قيل (عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ) قيل لماذا أوجب ذلك عليه؟
فأجيب بأن ذلك مما في وسع الوالد والنفس تكلف بما في وسعها، وكَذَلكَ هذه الْجُمْلَة تعليل
لتَقْييد وجوب المؤن بالوجه المعروف كأنه لما أوجب الله تَعَالَى تلك المؤن عَلَى ذلك الوجه
قيل لما أوجبها الله تَعَالَى عَلَى ذلك الوجه فأجيب بأن ذلك الوجه مما في وسع النفس( [لَا]
يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) وأما دلالتها عَلَى أن الله تَعَالَى لا يكلف العبد بما
لا يطيقه فظاهرة ولكن هذا لا ينفي الجواز فلا ينتهض حجة للمعتزلة في ذهابهم إلَى امتناع
التكليف بما لا يطاق .
قوله: تفصيل له. أي هذه الْجُمْلَة تفصيل لقوله عز وجل: ( [لَا] تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا)
أي تفصيل لما يفهم منه وهو لا يُكلف نفس بما ليس في وسعه وتقريب له إلَى
الفهم فإن لفظ نفس في الْجُمْلَة السابقة وإن كان نكرة في سياق النفي عام الْمَعْنَى سواء كان نفس
الوالدين أو لا، لكن يدخل فيه نفس الوالدين المدلول عليهما بالآية المتقدمة دخولًا أوليًّا فيكون
قوله: (لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ) الآية. تفصيلًا له بهذا الْمَعْنَى الخاص، فالْمَعْنَى عَلَى ما في