قوله: (فلا يَنْبَغي أن يضارَّا به) أي الوالدان. به أي بالولد هذا ناظر إلَى كون الباء في
لولدها للصلة بناء عَلَى أن المفاعلة بمعنى الثلاثي أو بمعنى الإفعال .
قوله: (أو يتضارا بسببه) ناظر إلَى أن المفاعلة في معناها وإن الباء للسببية وأن التَّعْبير
بالتفاعل للجمع بين المفاعلتين .
قوله: (عطف عَلَى قوله:(وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ)
والجامع بَيْنَهُمَا اشتراكهما في المسند إليه وهو رزقهن وفي المسند أَيْضًا ؛ إذ الوارث
والمولود له مشتركان في أصل القرابة
قوله: (وما بَيْنَهُمَا تعليل معترض) الأولى معترض تعليل إشَارَة إلَى فَائدَة الاعتراض
وأَيْضًا نبه عَلَى ذلك فيما مَرَّ فلا احتياج إلَى التعرض .
قوله:(والْمُرَاد بالوارث وارث الأب وهو الصبي أي مؤن المرضعة من ماله إذا
مات الأب)أي اللام عوض عن الْمُضَاف إليه فاختلف الأئمة في تقدير الْمُضَاف إليه أي
وارثه فالضَّمير إما للوالد أو للولد، فالْمَعْنَى عَلَى الأول وعلى وارث الأب وهو الصبي
الرضيع، فلذا قال أي مؤن المرضعة من ماله الخ. وقال صاحب الإرشاد ولا نزاع فيه، وإنَّمَا
الْكَلَام فيما إذا لم يكن للصبي مال. وقيل بل إذا كان له مال مؤنته من ماله لا عَلَى الأب
لا سيما إذا كان مفلسا .
قوله: (وقيل الباقي من الأبوين) والباقي من الأبوين الأم بقرينة المقابلة كأنه قيل
وعلى الأب رزقهن ما دام حيا أو إن كان حيًا، وعلى الباقي منهما وهو الأم والباقي يراد به
الأم بمعونة المقابلة وليس الْمَعْنَى وعلى الباقي من الأب أو الأم حتى يقال إنه قلق
واضطراب ؛ إذ ليس لقولنا فالنفقة عَلَى الأب وعلى من بقي من الأب والأم معنى معتد به
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ولا ينبغي أن يضارا به أو يتضارا بسببه. الأول إشَارَة إلَى صرف مسمى فاعل إلَى مسمى
فعل كما ذكره آنفًا. والثاني عَلَى أصل معنى المفاعلة وهو المشاركة .
قوله: أي [ مؤن] المرضعة من ماله أي من مال الصبي إذا مات الأب فإن لم يكن للصبي مال
تجبر الأم عَلَى إرضاعه .
قوله: وقيل الباقي من الأبوين. أي قيل الْمُرَاد بالوارث الباقي من الأبوين. لفظ من في الأبوين
ليس للبيان بل للابتداء فيكون الْمَعْنَى الباقي من الورثة غير [الأبوين] ثم استشهد عَلَى مجيء الوارث
بمعنى الباقي بالْحَديث هذا اللَّفْظ الواقع في الْحَديث أول هذا الدعاء المَأْثُور اللهم متعنا بأسماعنا
وأبصارنا وقوتنا ما أحيينا واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا عَلَى من ظلمنا. معنى اجعله الوارث منا
اجعل كل واحد من الْمَذْكُورات السمع والبصر والْقُوَّة باقيًا لنا سليمًا إلَى حين الموت .