فهرس الكتاب

الصفحة 2387 من 10841

وأنه ليس للأب أن يمنع الأم من الإرضاع إذا رضيت أن ترضعه لقَوْله تَعَالَى:(وَالْوَالِدَاتُ

يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ)ففيه إشارة إلَى أن حق الإرضاع للأم وإن كان مندوبًا وليس بواجب عليه

وإلا فليس للأمر كثير فَائدَة، فإن الأب إذا قدر أن يمنع الأم إذا رضيت فَكَيْفَ تتمثل الأمر

فلا جرم أن هذا الإطلاق مقيد بأول الآية. (إلَى المراضع) .

قوله: (ما أردتم إيتاءه كقَوْله تَعَالَى:(إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) لأن

تسليم ما أوتي لا يتصور ؛ إذ هُوَ تَحْصيل الحاصل فالْمُرَاد به مجاز بعلاقة السببية ؛ إذ الإرادة

سبب للفعل .

قوله: (وقرأ ابن كثير ما أتيتم من أتى إليه إحسانًا إذا فعله، وَقُرئَ(أوتيتم) أي ما

آتاكم الله وأقدركم عليه من الأجرة) ما أتيتم بقصر الهمزة من الثلاثي من أتى إليه

إحسانًا. فإليه مَحْذُوف في النظم وحذف العائد المجرور مختلف فيه، وقد مَرَّ الْكَلَام في

قَوْلُه تَعَالَى: (واتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ) الآية. والظَّاهر أنه

على هذه القراءة يحتاج أَيْضًا إلَى التأويل الْمَذْكُور لكن قيل وقد صرحوا بعدم احتياجه

إلى التأويل لأنه بتقدير ما فعلتم بدله وإحسانه. قوله وَقُرئَ ما أَتيتم فعلى هذه القراءة لا

يحتاج إلَى التأويل .

قوله: (صلة سلمتم، أي بالوجه المتعارف المستحسن شرعًا) الأولى أو مروة كما مَرَّ

تفصيله (وجواب الشرط مَحْذُوف دل عليه ما قبله) .

قوله: (وليس اشتراط التسليم لجواز الاسترضاع بل لسلوك ما هُوَ الأولى والأصلح

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ما أردتم إيتاءه إنما قدم الإرادة ليندفع ما عسى يتوهم أن تسليم ما آتاه تحصيل

للحاصل عَلَى قراءة العامة وهي المد دون القصر، والممدود بمعنى الإعطاء ليكون ظَاهر الْمَعْنَى إذا

سلمتم ما سلمتم فوجب أن يأول بالإرادة ليكون الْمَعْنَى إذا سلمتم ما أردتم تسليمه .

قوله: من أتى إليه إحسانًا إذا فعله. أي إذا فعل الإحسان فإن كان الْمُرَاد بالإحسان هنا تسليم

أجرة الرضاع وجب التأويل أَيْضًا بالإرادة، وإن أريد به وعد الأجرة صح الْمَعْنَى بلا تأويل .

قوله: جواب الشرط مَحْذُوف عَلَى قول من لا يجوز تقديم الْجَزَاء عَلَى الشرط تقديره إذا

سلمتم ما أتيتم لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ .

قوله: وليس اشتراط التسليم لجواز الاسترضاع هذا جواب عَمَّا يتوهم أن إذا سلمتم جزاؤه

فلا جناح المقدر المدلول عليه بالمتقدم ويستلزم الجناح عند عدم التسليم. وتقرير الْجَوَاب أن

التسليم ليس بشرط للجواز، وإنما هُوَ ندب إلَى الأولى الذي هُوَ التسليم. قال بعض الفضلاء: فإن

قلت لقد ظهر أن فَائدَة تَقْييد الحكم بالتسليم الدلالة عَلَى أولويته نظرًا إلَى أمر الدين أو الدُّنْيَا لا

توقفه عليه لكن لا يظهر وجه ذلك وكيفية موقعه في أساليب الْكَلَام قلت وجهه أنه شبه ما هُوَ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت