لعدم العلاقة بل بعد التَّعْبير به عن الجمع لما ذكره ولما كان العقد سببًا للجماع عبر
بالسر عنه، لكن إذا كان السر كناية عن الجماع يلزم جواز المواعدة بالْقَوْل المعروف
بمقتضى كون الاستثناء متصلًا مع أنه أفحش من التصريح بالعقد، فلهذا أَشَارَ إلَى ضعفه
في قوله ولكن لا تواعدوهن نكاحًا أو جماعًا حيث قدم النكاح مع أن الحال يقتضي
تقديم الجماع، فالظَّاهر كون الْمُرَاد بالسر النكاح بالتوجيه الْمَذْكُور ولو أُريد به الجماع
فالوجه حمل الاستثناء عَلَى الانقطاع.
قوله:(وقيل معناه لا تواعدوهن في السر عَلَى أن الْمَعْنَى بالمواعدة في السر المواعدة
بما يستهجن)في السر مَفْعُول فيه وفي الوجه الأول مَفْعُول به، والْمُرَاد بالسر هنا المكان
الخالي، وفي الوجه الأول الْمُرَاد به الجماع أو النكاح. قوله لما يستهجن لأنه يسر غالبًا، وأما
المستهجن فيعلن إعلانًا.
قوله: (وهو أن تعرضوا ولا تصرحوا) والقرينة عليه قيده بالمعروف؛ إذ المعروف ما
عرف تَجْويزه وهو التعريض.
قوله: (والْمُسْتَثْنَى منه مَحْذُوف أي لا تواعدوهن مواعدة إلا مواعدة معروفة) مواعدة
عام لوقوعه في سياق النهي فيتناول المواعدة المعروفة وغير المعروفة، فالحكم بعد الثنيا
فالمنهي عنه المواعدة الغير المعروفة إلا في سياق مواعدة معروفة زادا التاء لأن الْمَوْصُوف
لما كان بالتاء أبرز التاء في المعروف، ولما كان الْمَوْصُوف محذوفًا في النظم الكريم جعل
معروفًا مذكرًا ولو قال إلا مواعدة معروفًا بناء عَلَى أن تاء المصدر ليس بتمحض في التأنيث
كقَوْله تَعَالَى (إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ [قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ] ) لكان أحسن
وأحرى. قوله أو إلا مواعدة بقول معروف بتقدير الْمُضَاف، وإنما قدره محافظة لتذكير
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
القيد فيفيد جواز المواعدة به جهرًا. قلت ذلك المحذور باقٍ في تقدير في أَيْضًا. والْجَوَاب عن ذلك
جواب عن هذا.
قوله: أي لا تواعدوهن مواعدة معروفة هذا عَلَى أن يكون استثناء من مصدر لا توعدوهن.
وقوله: إذ لا مواعدة بقول معروف عَلَى أن يكون استثناء من مَفْعُول به بواسطة لـ تواعدوهن أي لا
تواعدوهن بشيء من الأقوال المتعلقة بالنكاح إلا بالقول المعروف وهو التعريض فحِينَئِذٍ يكون الباء
مقدرة قيل إن في إلا أن تقولوا الْمَعْنَى إلا بأن تقولوا والمستثنى منه عَلَى الأول مواعدة والمستثنى
لا بتقدير الجار، وعلى الثاني بشيء والْمُسْتَثْنَى بتقدير الجار وعلى الوَجْهَيْن يكون الاستثناء مفرغًا لا
يجوز أن يكون استثناء منقطعًا لأنه [حِينَئِذٍ] يكون استدراكًا من عدم المواعدة فيلزم أن يكون التعريض
موعودًا وليس كَذَلكَ بل هُوَ واقع في الحال.