قوله: (أي تجامعوهن) إشَارَة إلَى أن المس كناية عن الجماع بالنكاح والحلال لا
مُطْلَقًا فإن الزنا يقال فيه خبث بها وفجر صرح به في سورة الكهف.
قوله: (وقرأ حمزة والكسائي(تُماسوهن) بضم التاء ومد الميم في جميع الْقُرْآن، إلا أن
تفرضوا أو حتى تفرضوا) يريد أن لفظة (أَوْ) إما بمعنى إلا أن أو لمعنى إلَى أن ومعناه أن أو
هنا بمعنى إلا أو إلَى الداخلين عَلَى أن المقدرة بعد [أو لا] أن لفظة أن داخل في مفهوم أو
وإلا يلزم من تقدير أن بعدها تكرار. فقوله أو حتى تفرضوا إشَارَة إلَى معنى إلَى فوضع حتى
مَوْضع إلَى لاتحادهما معنى لكن المُتَعَارَف وضع إلَى مَوْضع حتى تنبيهًا عَلَى أن حتى
جارة دون عاطفة وابتدائية فحِينَئِذٍ يكون مَعْطُوفًا عَلَى الْفعْل الذي قبله كقوله لألزمنك أو
تعطي حقي فكما يكون معناه أن اللزوم ينتهي إلَى إعطاء الحق يكون الْمَعْنَى هنا أَيْضًا أن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: إلا أن تفرضوا الخ. قيل قد جاء في بعض حواشي سيبويه أن أو بمعنى إلا أن كقولك
لألزمنك أو تعطيني حقي. أي إلا أن تعطيني حقي لكن الْمَشْهُور أنه بمعنى إلَى أن، فعبر عن معنى
إلى بـ حتى ليكون معنى أو تفرضوا إما إلا أن تفرضوا كما جاء في الحواشي أو حتى تفرضوا كما
هو الْمَشْهُور وحين فسر لا جناح فلا تبعة مهر، وهو دال عَلَى جواب الشرط كان تقدير الْكَلَام:
(إن طلقتم النساء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ فلا مهر عليكم إلا أن تعرضوا لهن مهرًا) أو حتى تفرضوه
فحِينَئِذٍ يجب عليكم المهر، وإنما جعل كلمة (أو) هنا بمعنى إلا أن أو حتى لأنها لو جعلت للعطف
وجعل حذف النون من تفرضوا علامة للجزم لكونه مَعْطُوفًا عَلَى المجزوم لزم نفي المهر عَلَى أحد
التقديرين وليس كذلك بل هُوَ منوط بهما حتى أن كانت ممسوسة ولم يفرض لها مهر لم يسقط بل
يجب مهر المثل وإن كانت عَلَى العكس يجب لها نصف المفروض، وأما إذا كانت غير ممسوسة
ولم يفرض لها مهر وطلقها فقد سقط المهر جَميعًا ولزم المتعة فتعين أن يكون أو بمعنى إلا أن أو
حتى فيكون الْمَعْنَى لا مهر عليكم إن طلقتم النساء التي لم تمسوهن إلا أن تفرضوا لهن فريضة.
قال بعضهم إن أو عاطفة وقال إنها لأحد الأمرين لا بعينه وهو نكرة في سياق النفي المفيد
للعموم فكان سقوط المهر متعلقًا بهما ويكون أو بمعنى الواو كما في قَوْله تَعَالَى:(وَلَا تُطِعْ
مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا)أي لا تطع كل واحد منهما. قال القطب. فإن قلت: لم لم
يجعل كلمة (أو) للعطف عَلَى تمسوهن وهو وجه ظَاهر، فإن لم حِينَئِذٍ يكون لنفي أحد الأمرين
ونفي أحد الأمرين لشمول العدم وعدم وجوب المهر مشروط بعدم المسيس وعدم الفرض حتى
إذا كان أحدهما يجب المهر. قلت إذا كان عطفًا عَلَى تمسوهن فربما يوهم أن تقدير الْكَلَام(ما
لم تمسوهن)أو لم تفرضوا فالشرط حِينَئِذٍ أحد المنفيين لا نفي أحد الأمرين
فيلزم أن لا يجب المهر إذا عدم المسيس ووجد الفرض أو عدم الفرض ووجد المسيس وليس
كَذَلكَ، ولهذا جعل من ذهب إلَى العطف كلمة (أو) بمعنى الواو كما في قَوْله تَعَالَى: (أَوْ يَزِيدُونَ)
فلما كان العطف مشارًا لهذا الوهم المؤدي إلَى خلاف المقصود عدل بكلمة
أو عن أصل العطف وجعل بمعنى إلا أن أو حتى حسمًا لمادة الوهم بالكلية.