فهرس الكتاب

الصفحة 2416 من 10841

قوله: (ذكرًا مثل ما علمكم من الشرائع وكيفية الصلاة حالتي الخوف والأمن) وكيفية

الصلاة تَخْصيص بعد التعميم لاقتضاء حسن الارتباط بما قبله لكن ذكر الخوف لا يلائم

كون الْكَلَام في حال الأمن.

قوله: (أو شكرًا يوازيه و(ما) مصدرية أو موصولة) أو شكرًا يوازيه هذا ناظر إلَى

الاحتمال الثاني في قوله: (فاذْكُرُوا اللهَ) كما أن الأول ناظر إلَى الأول فيه

قوله يوازيه أي يماثله بالشكر الذي هُوَ مطابق للشرع وإلا فالشكر الموازي للنعم ليس

بمقدور البشر وما في قوله: (كما علمكم) مصدرية، فالْمَعْنَى حِينَئِذٍ

فاذكروه ذكرًا كائنًا كتعليمه إياكم. قوله أو موصولة أي فاذكروه مثل ما علمكم به من

الشرائع فلو قدمه لكان الأولى لموافقته لما ذكره أولًا، لكن المصدرية تستغني عن تقدير

العائد وأيضًا لا يلزم تشبيه الشيء بنفسه ظاهرًا بخلاف الموصولية. وجه التشبيه كون الصلاة

المؤداة مثلًا مغايرة للصلاة المعلمة بالاعتبار فإن الْمُرَاد بالتشبيه أن يكون الصلاة المؤداة

موافقة لما علمه الله تَعَالَى.

قوله: (مَفْعُول علمكم) أي مَفْعُول ثانٍ له والْمَفْعُول الأول ضمير الخطاب وثلاثيه علم

بمعنى عرف لا من أفعال الْقُلُوب فإذا نقل إلَى التفعيل يتعدى إلَى المَفْعُولَيْن لا يصح بَيْنَهُمَا

حمل فهو من ملحقات باب أعطيت. والْمَعْنَى وعلمكم ما لم تكُونُوا تَعْلَمُونَ بالكفر والنظر

والاستدلال؛ إذ لا طريق إلَى معرفته سوى الوحي وللإشَارَة إلَى ذلك قيل ما لم تكُونُوا

تَعْلَمُونَ المفيد للدوام والاسْتمْرَار فإن الْكَلَام للدوام في النفي لا لنفي الدوام بملاحظة النفي

أولًا ثم الدوام المنفهم من كان ثانيًا وتعليم مثل هذا يسند إليه تَعَالَى لإنزاله ويسند إلَى النَّبيّ

عَلَيْهِ السَّلَامُ لتبليغه، وهذا الإسناد حقيقي والأول مجازي فلا إشكال بأن التعليم لا يكون إلا ما

لم يكن معلومًا، ولما كان الأمن من قبيل الحسنة وهي كثيرة محققة والخوف نادر بالنسبة إليه

صدر الْجُمْلَة الأولى بكلمة أن المفيدة للشك الناشئ من القلة والندرة وإن لم يكن للشك

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: (فاذْكُرُوا الله) في هذه الآية واقع في محاذاة فصلوا المقدر هناك. قوله

ذكرًا مثل ما علمكم. وقوله وشكرًا يوازيه كلاهما تقدير كون (ما) مصدرية، وأما إذا كانت موصولة و(ما

لم تكُونُوا تَعْلَمُونَ)مَفْعُول علمكم يلزم تكلف في أمر الضَّمير الراجع إلَى الموصول فلعل التقدير

حِينَئِذٍ كالذكر الذي علمكم له أو لأجله أو فيه (ما لم تكُونُوا تَعْلَمُونَ) واكتفى بالربط المعنوي عن

اللفظي فإن لم يعلموا حِينَئِذٍ يكون عبارة عن الموصول فكأنه قيل فاذْكُرُوا الله كما علمكموه، عَلَى

أن يكون ما عبارة من الذكر أو الشكر أي كالذكر أو كالشكر الذي علمكموه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت