قوله: (بدل منه) أي من المتاع بدل البعض من الكل بتقدير الضَّمير أي غير إخراج
منه أو التمتيع يتناول الإنفاق عليهن والإسكان في المسكن وهو الْمُرَاد بغير إخراج أو بدل
اشتمال وشرطه غير ظَاهر هنا، إلا أن يقال إن المتاع بمعنى التمتيع لكونه محتملًا للإنفاق
والسكنى تشوق السامع إلَى ذكره حين ذكر المبدل منه والعائد إلَى المبدل منه مَحْذُوف كأنه
نظر من جعل بدل الاشتمال إلَى أن الإنفاق والسكنى جزئيان للمتاع لا جزآن له حتى يكون
بدل البعض وفيه إذ كثيرًا ما يجعل الجزئي جزءًا. وقيل بدل الكل بحذف الْمُضَاف أي
متاع غير إخراج وهو تعسف لا طائل تحته.
قوله:(أو مصدر مؤكد كقولك هذا الْقَوْل غير ما يقول أو حال من أزواجهم أي غير
مخرجات)أو مصدر مؤكد أي مضمون الْجُمْلَة المتقدمة فيكون مما يجب حذف عامله
قياسًا، لكن لما كانت تلك الْجُمْلَة محتملة لها ولغيرها يكون تأكيدًا لغيره؛ لأن الوصية بأن
يتمتعن حولًا يحتمل أن يكون بالنفقة أو بالسكنى كما أشرنا إليه، وللإشَارَة إلَى ذلك قال
كقولك الخ. فإن مضمون هذا الْقَوْل يحتمل أن يكون خلاف ما يقوله المخاطب أو غيره
فعين ما يقوله وهنا عين السكنى، وأما النفقة فلا تستفاد من قوله (غير إخراج) واحتمال كونه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بدل منه فهو بدل الاشتمال إن اعتبر اللزوم بين التمتيع إلَى الحول وبين غير الإخراج.
وبدل الكل بحسب الذات فإنهما متحدان بالذات ومتغايران بالوصف. ذكر بعضهم أنه عَلَى تقدير
البدل لا بد من تقدير مضاف إلَى غير تقديره متاعًا إلَى الحول متاع غير إخراج وإلا لم يصح. وقيل
في عدم صحته أن متاعًا مفسر بالإنفاق وغير إخراج عبَارَة عن الإسكان وليس مدلوله مدلول الأول
ولا جزؤه ولا ملابسًا به فيكون بدل غلط، وهو لا يصح في الْكَلَام المعجز فتغين تقدير مضاف
وحِينَئِذٍ يكون إبدال الخاص من العام وهو من قبيل إبدال الكل من الجزء نحو رأيت القمر فلكه
وهو بدل الاشتمال، كَمَا صَرَّحَ به صاحب المفتاح. أقول: لا نسلم أن متاعًا مفسر بالإنفاق فقط بل
المتاع عام شامل للإنفاق والإسكان جميعًا، فيكون (غير إخراج) عبارة عن الإسكان الذي هُوَ بعض
من (متاعًا) فيكون بدل البعض من الكل.
قوله: أو مصدر مؤكد. قيل في بيان معنى التَّأْكيد أنه لما ذكر أنهم يوصون لأزواجهم ما
يمتعن به طولًا دل ذلك عَلَى أنهن لا يخرجن من بيوتهن فأكد ذلك بقوله (غير إخراج) فالتقدير لا
يخرجن غير إخراج، فيكون تأكيد النفي الإخراج الدال عليه لا يخرجن في لا يخرجن، فكأنه قيل لا
يخرجن فصح التمثيل بقوله هذا الْقَوْل غير ما تقول لأن المتاع الحول هُوَ غير إخراج ومنهم من
قدر يمسكن في البيوت غير إخراج. والْمَعْنَى يمسكن إمساكًا غير إخراج فيكون صفة المصدر
مَحْذُوفًا أقيم هُوَ مقامه.