المتاع عبارة عن شيئين أحدهما الإنفاق والثاني الإسكان، فعلى هذا كان بدل البعض انتهى.
واتضح حسن ما ذكرناه من أنه بدل البعض بتأويل الجزئي بالجزء، وأَيْضًا ظهر أنه مؤكد
لغيره إن جعل مصدرًا مؤكدًا ومن جعله مؤكدًا لنفسه لم يصب .
قوله: (وكان ذلك في أول الْإسْلَام ثم نسخت المدة بقوله:(أربعة أشهر وعشرًا) وهو
وإن كان مقدمًا في التلاوة فهو متأخّر في النزول، وسقطت النفقة بتوريثها الربع أو الثمن) ثم
نسخت المدة أي العدة حولًا كاملًا وسقطت النفقة أي نسخت بتوريثها الربع إن لم يكن
للزوج ولد أو الثمن إن كان له ولد، والتَّعْبير بسقطت للتفنن في البيان. وفي الكَشَّاف ونسخت
النفقة بالإرث .
قوله: (والسكنى بعد ثابتة عندنا) فالآية غير منسوخة بالنسبة إلَى السكنى؛ ولهذا لم
يقل والآية منسوخة بل فصل الحكم المنسوخ وغيره .
قوله: (خلافًا لأبي حنيفة) فإن عنده لا سكنى لهن أَيْضًا؛ لأن قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ)
(فَلَهُنَّ الثُّمُنُ) يدل عَلَى الحصر أي لهن الربع أو الثمن لا غير ومع هذا الحصر لا يعرف
وجه ما قاله الشَّافعيّ .
قوله: (عن منزل الأزواج) باختيارهن كما يدل عليه التَّعْبير بالخروج أي فإن خرجن
من المسكن القديم بلا إخراج الورثة. وقيل أي من العدة بانقضاء الحول، والْمُصَنّف لم
يلتفت إليه لأنه لا يلائمه قوله: (فلا جناح) الخ. إذ لا خفاء في عدم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بتوريثها الربع أو الثمن الأول عند عدم الولد أو ولد الولد، والثاني عند وجود ذلك هذا
متفق عليه بين الأئمة الْحَنَفيَّة والشَّافعية، وأما سقوط حق السكنى أَيْضًا فهو مذهب أبي حنيفة رحمه
الله. حجة الشَّافعيّ في إيجاب السكنى قوله - صلى الله عليه وسلم -"امكثي في بيتك حتى يبلغ الْكتَاب أجله"يعني
أربعة أشهر وعشرًا. قيل ليس في ذلك دلالة عَلَى أن لها السكنى في مال الزوج، والْكَلَام فيه. ودليل
أبي حنيفة رحمه الله عَلَى سقوط السكنى أن ماله صار ميراثًا للوارث وانقطع ملكه بالموت. وعلى
هذا كان الْقيَاس أن لا [تجب] النفقة أَيْضًا؛ لأن النفقة إنما تكون من مال الزوج وقد انقطع ملكه
بالموت، لكن وجبت بالنص وهو قَوْلُه تَعَالَى: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) .
قوله: ثم نسخت المدة الخ. قيل نسخت في لزيادة عَلَى أربعة أشهر وعشر فقط ، ونسخت
النفقة بالإرث، واختلف في السكنى فعند الشافعي الآية ثابتة أي غير منسوخة في حق السكنى، وعند
أبي حنيفة منسوخة فيهما جَميعًا. قيل الفرق بين العبارتين مبني عَلَى أن نسخ الشطر أو الشرط هل
هو نسخ لذي الشطر أو الشرط [أو لا] ؟ وهو بحث لفظي فإنه إن كان نسخًا له كان إطلاق النسخ عَلَى
ذي الشطر أو الشرط حَقيقَة، وإلا كان مَجَازًا ولا أثر لذلك في الحكم .