قال بعدما أوجبها ليمكن تطبيقه لكل مذهب كما سيجيء بيانه. قوله جَميعًا إشَارَة إلَى أن
اللام للاسْتغْرَاق فيكون المطلقات من الألفاظ العامة فتتناول المدخول بها وغير المدخول
بها ما سمي لها مهرًا ولا يسمى لها مهر.
قوله:(وإفراد بعض العام بالحكم لا يخصصه إلا إذا جوزنا تَخْصيص المنطوق
بالمفهوم)وإفراد بعض العام أي امتياز بعض أفراد العام عَمَّا عداه بالحكم الخ. جواب سؤال
تقريره أن مفهوم الآية السابقة معارض لمَنْطُوق هذه الآية؛ إذ مفهومها يقتضي تَخْصيص
إيجاب المتعة للمفوضة الغير المدخول بها، وهذه الآية تقتضي عمومها فيجب كون الآية
السابقة مخصصة لهذه الآية. فأجاب بأن ذلك التَّخْصِيص بناء عَلَى الْقَوْل بجواز تَخْصيص
المَنْطُوق بالمفهوم، وذا غير جائز كذا قرر هذا المقام، لكن الْمُنَاسب حِينَئِذٍ أن يقول المصنف
إلا أن جوزنا بلفظة أن المفيد لعدم الجواز، ولفظة إذا يفيد الجواز بحسب الظَّاهر، ثم إن هذا
الإشكال ودفعه بناء عَلَى الْقَوْل بمفهوم المخالفة وهو مذهب المص، وأما عندنا فلا مفهوم
ولا إشكال.
قوله:(ولذلك أوجبها ابن جبير لكل مطلقة وأول غيره بما يعم التمتيع الواجب
والمستحب، وقال قوم الْمُرَاد بالمتاع نفقة العدة، ويجوز أن تكون اللام للعهد والتكرير للتأكيد
أو لتكرير القصة)ولذلك أي لعدم التَّخْصِيص وبقيت هذه الآية عَلَى عمومها أوجبها الخ.
وكذا أوجبها أبو العالية والزهري كما في الكَشَّاف. قول وأول عطف عَلَى أوجبها أي ولذلك
أوله غيره فلولا العموم لما احتاجوا إلَى التأويل والتَّعْبير بالتأويل لأن ظَاهر قوله:(حقًا
على المتقين)الوجوب وقد مَرَّ من المص أن الشَّافعي ألحق بها في أحد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
لهن نظر إلَى ظَاهر اللَّفْظ من غير التفات إلَى أنه مذهب له ولغيره، ثم فصل المذاهب فلا يخالف
مذهبه السابق.
قوله: وأول غيره أي أول غير ابن جبير لفظ المتاع في هذه الآية بما يعم الواجب
والمستحب فيوزع بحسب الْأَقْسَام فإن كانت المطلقة مفوضة غير مدخول بها وجبت لها المتعة، وإن
كانت غيرها تستحب لها ولفظ التمتع المدلول عليه بمتعوهن في تلك الآية يحمل عَلَى الواجب فلا
منافاة بين الْآيَتَيْن ولا تَخْصيص العام.
قوله: ويجوز أن [تكون] اللام للعهد والمعهود من ذكر في الآية السابقة من النساء
المطلقات الغير المموسة وغير مفروضة لهن. والْمَعْنَى وللمطلقات الْمَذْكُورة متاع. ولما وجب
صرف اللام إلَى العهد التكرار تداركه لحمله عَلَى التَّأْكيد أو تكرار القصة يعني جاء تكرير
حكم إيجاب المتعة عَلَى المطلقات الْمَذْكُور من تكرار القصة ولما تكرر القصة تكرر ما فيها
من حكم المتعة تبعًا لا أصالة.