فهرس الكتاب

الصفحة 2453 من 10841

الإيمان في الخلص منهم ؛ إذ الإيمان يقبل الزّيَادَة والنقصان عند المحققين، وإن منع ذلك

فالْمُرَاد الْقُوَّة والضعف باعْتبَار الشعب والثمرات وبذلك يتفاوت مراتب الْمُؤْمنينَ والدرجات

وكلام المص يحتمل الوَجْهَيْن .

قوله: (الَّذينَ تيقنوا لقاء اللَّه وتوقعوا ثوابه) أي تيقنوا أنهم يحشرون إلَى الله تَعَالَى

فيجازيهم وهذا أمر محقق لا مظنون؛ فلذا فسر الظن بالتيقن، والتَّعْبير بالظن في النظم الجليل

قد مَرَّ وجهه في توضيح قَوْلُه تَعَالَى: (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ) الآية.

قوله: وتوقعوا ثوابه من تتمة الوجه الأول لأنه قال فيما مَرَّ وكان الظن لما شابه العلم في

الرجحان أطلق عليه لتضمين معنى التوقع فلذا جيء بالواو لكن ظاهره يوهم الجمع بين

المَعْنَيَيْن العلم اليقين والظن الذي أشير إليه بقوله وتوقعوا ثوابه ؛ إذ اللقاء بالبعث متيقن

والوصول إلَى الثواب بخصوصه مظنون متوقع والجمع بين الْمَعْنَى الحقيقي والمجازي جائز

عند المص وهذا أوفق لكلامه فيما سبق وأولى. وقيل قوله وتوقعوا الخ. إشَارَة إلَى احتمال

كون الْمُرَاد بلقاء اللَّه ثوابه، وكون الظن عَلَى حقيقته عَلَى أن تكون الواو بمعنى أو الفاصلة .

قوله: (أو علموا أنهم يستشهدون عَمَّا قريب فيلقون الله تَعَالَى) أي الظن أَيْضًا بمعنى

العلم اليقين لكن المعلوم ليس بلقاء الله تَعَالَى بالموت أو بالبعث مُطْلَقًا بل لقاء الله تَعَالَى

بالشَّهَادَة والعلم بها بإخبار نبيهم وإلا فالشَّهَادَة بمحاربة الأعداء مظنونة لا معلومة ولفظة ما

في عَمَّا قريب زائدة. والتَّعْبير بالْمَاضي في الموضعين للإشَارَة إلَى أن (يظنون أنهم)

الآية. لحكاية الحال الْمَاضية .

قوله:(وقيل هم القليل الَّذينَ ثبتوا معه، والضَّمير في قَالُوا للكثير المنخذلين عنه

اعتذارا في التخلف وتخذيلًا للقليل)أي الْمُرَاد بالَّذينَ يظنون هم القليل الَّذينَ ثبتوا معه

بأجمعهم لا الخلص منهم كما في الوجه الأول فـ [حِينَئِذٍ] يكون الَّذينَ يظنون من وضع الظَّاهر

مَوْضع المضمر للتسجيل عليهم بأنهم هم الَّذينَ تيقنوا لقاء الله تَعَالَى بالبعث وتوقعوا ثوابه

فمن أيقن الْآخرَة وتوقع أنه من أهل الثواب وحسن المآب اشْتقَاق إلَى جنة(مُفَتَّحَةً لَهُمُ

الْأَبْوَابُ)وأحب التخلص إليها من دار ذات الهموم وفرط الغموم، وعن هذا رغبوا إلَى

الجهاد مع أهل العناد وأرباب الفساد وكان الداعي إليه عموم الَّذينَ يظنون؛ لأن ذلك الظن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

على قصد النكوص عن القتال بل إنما قالوه إظهارًا لضعفهم لأنهم قليلون وعسكر جالوت [كثير] فلا

ينافي قولهم هذا تعظيمهم بوضع الَّذينَ آمنوا مَوْضع ضميرهم قوله واعتذارًا وتخذيلًا علة للْقَوْل في

قال والْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ قَالُوا ذلك اعتذارًا أو لأنه يوهم بظاهره أن يكون علة للحكم بأن الضَّمير في

قَالُوا للكثير قوله ومن مزيدة أو مبينة لف ونشر، فإن كونها مزيدة عَلَى حمل معنى كم عَلَى

الاسْتفْهَام وكونها مبنية عَلَى أنها للخبر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت