بياء. لفظ عبراني وهو اسم لدَاوُود عَلَيْهِ السَّلَامُ كما قاله ابن جرير. قوله مع ستة الأولى معه
ستة من بنيه. قوله يرعى الغنم ورعي الغنم وقع للأنبياء عليهم السلام لكن عليك بحسن
التَّعْبير حتى لا يلزم منه التَّعْبير لكن هذا قبل النبوة ولعل الْحكْمَة فيه الإشَارَة إلَى أنهم
مقتدو النَّاس وأنهم متبوعون ودائرة فلك صلاحهم في دنياهم وعقباهم يدور عليهم ومركز
حفظهم في دائرة تدبيرهم. وقد كلمه أي بلسان المقال، وأما لحمل عَلَى لسان فينقبض منه
البال فيكون إرهاصًا لهم. والمِخلاة بكسر الميم أصلها ما يوضع فيه الخلاء وهو الحشيش
الذي تأكله البهائم ثم توسع فيه فاستعمل فيما يوضع فيه العلف مُطْلَقًا، وفي كلامه إشَارَة إلَى
أن دَاوُود لم يحضر مع أبيه الحرب أولًا ثم جاء المعركة بطلب نبيهم من أبيه، والْمُرَاد من
نبيهم يوشع أو شمعون أو إشمويل عَلَى اخْتلَاف فيه وحضورهم في الحرب ليس مفهومًا
من النظم الكريم وإن أريد به طالوت بناء عَلَى أنه أوحي إليه وجعل نبيًا لم يبعد ثم زوجه
طالوت بنته، بناء عَلَى ما روي أن طالوت قد مَرَّ بدَاوُود وهو يحرض النَّاس عَلَى القتال
فقال له دَاوُود ما تصنعون لمن يقتل هذا الأقلف؟ قال طالوت أنكحه بنتي وأعطيه شطر
مملكتي، فبرز له دَاوُود فرماه بما معه من الأحجار بالمقلاع فأصابه في صدره فنفذ الأحجار
منه وقتلت ناسًا كثيرًا. وقيل إنما كلمه الأحجار عند بروز طالوت في المعركة فأنجز له
طالوت ما وعده، ولا يخفى أن هذه الكيفية غير مقطوع بها؛ لأنه تَعَالَى لم يبين كيفية القتل.
وفسر بعضهم ثم زوجه طالوت بنت جالوت كذا ذكره المحقق التفتازاني وفسر قول
الكَشَّاف وروي أنه حسده وأراد قتله بأنه حسد طالوت دَاوُود عَلَى الزوجة انتهى. ومثل هذا
الْكَلَام يَنْبَغي أن يصون عنه تحرير المقام لا سيما في شأن الْأَنْبيَاء عليهم السلام .
قوله: (أي ملك بَني إسْرَائيلَ ولم يجتمعوا قبل دَاوُود عَلَى ملك) في مشارق الْأَرْض
المقدسة ومغاربها ولم يجتمعوا قبل دَاوُود الخ. أي لم يجتمع الملك والنبوة إلا له بل كان
الملك في سبط والنبوة في سبط آخر، كما مَرَّ من أن النبوة في أولاد لاوى بن يَعْقُوب.
والملك في أولاد يهوذا عليهم السلام .
قوله: (النبوة وعلمه مما يشاء) تعليمه إياه هذا التعليم بخلق علم ضروري به أو
بإلقاء في رُوعه .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
بواطن العامة وإما لدفع الحنفي فسلطان العقل، فالعقل يدفع عن كثير من المقابح وهو السبب في
التزام حكم سلطان الظَّاهر.