فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 10841

يتغير آخره فيقال إياه وإياها وإياكم إلَى غير هذا، ولعل لهذا عرفه الْمُصَنّف ورضي بالأول

لأن التَّكَلُّف الذي ارتكبه فيه له نظائر في كلامهم كما أشرنا إليه .

قوله: (فإياه وإيا الشواب) أي فلينح نفسه عن التعرض للشواب وفي الشواب عن

التعرض له الشواب جمع شابة كدابة ودواب(وهو شاذ لا يعتمد عليه. وقيل هي الضمائر

وأيًا عمدة فإنها لما فصلت عن العوامل تعذر النطق بها مفردة فضم إلينا أيًا ليستقل به. وقيل

الضَّمير هُوَ المجموع وَقُرئَ أياك بفتح الهمزة وهياك بقلبها هاء).

قوله: (والْعبَادَة) أي جنسها أو الفرد الكامل منها والأول هُوَ المعول عليه ؛ إذ فيه تنبيه عَلَى

أن العبد ما لم يكن خاضعًا له تَعَالَى بأقصى غاية الْخُضُوع لم يكن عابدًا ولا يصير حامدًا.

قوله: (أقصى غاية الْخُضُوع والتذلل) لما كان للخُضُوع حدود أو نهايات ولفظة الغاية

شاملة لها بأسرها ولم تختص بأقصى الحدود أضاف أقصى إليها تنصيصًا للمقصود فلا

حاجة إلَى جعل الْإضَافَة بيانية بل لا وجه له فإن الجدران غايات وحدود للبساتين مع أن

للجدران غاية أَيْضًا، وأَيْضًا الرأس غاية للسمكة وله أيضًا نهاية الْخُضُوع اللين والانقياد

والْخُشُوع الإخبات ومنه الخشعة للرملة المتطمئنة ولذلك يقال الْخُشُوع بالجوارح والْخُضُوع

بالقلب كما ذكره الْمُصَنّف في قَوْله تَعَالَى: (وَإنَّهَا لَكَبيرَةٌ إلَّا عَلَى الْخَاشعينَ)

فاختيار الْخُضُوع هنا إما للتنبيه عَلَى أن الاعتبار والنظر إلَى خُضُوع القلب لأنه رئيس

الأعضاء وملك الجسد فإذا خضع لربه وخاف من جلاله خشع جميع أعضائه أو استعمل

الْخُضُوع هنا في الْمَعْنَى الأعم الشامل لخُشُوع الجوارح وانقياد القلب وتذلّله وهذا التعريف

في غاية البراعة ونهاية الحسن والوجازة حيث عم الْفعْل الجوارح والقلب والتروك أَيْضًا إذا

ترك القبائح خوفًا من المولى ومخالفة للهوى بعد تمكنه من فعل المشتهي والعُبُوديَّة أدنى

منها. وقيل الْعبَادَة فعل ما يرضى به الله تَعَالَى والعُبُوديَّة الرضاء بما فعل الله تَعَالَى كذا قال

أبو السعود وفيه مخالفة لما ذكره الإمام من أن العُبُوديَّة مع التَّنْبيه عَلَى أن أعمال

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: (فإياه وأيا الشواب أي فليبعد نفسه أن يتعرض للشواب وليبعد الشواب عن أن تتعرض

لنفسه وهذا وإن كان شاذًا من حيث الْإضَافَة إلَى المظهر لكن فيه دلالة عَلَى أن بين أيا وبين هذه

اللواحق إضافة وهي إما ضرورية أو غيرها الخ. الأولى هي المسماة في أصول الفقه بالقدرة الممكنة

أعني أدنى ما يتمكن به المرء من إيجاد الْفعْل وهو المسمى في علم الْكَلَام بالاستطاعة بمعنى سلامه

الْأَسْباب والآلات وهي مناط التكليف اتفاقًا إما عند من لا يجوز التكليف لما لا يطاق نحو الماتريدية

والمعتزلة فظاهر، وأما عند من يجوزه كالأشاعرة فلأنهم إنما قَالُوا بالجواز فقط لا بالوقوع والثانية هي

المسماة في الأصول بالقدرة الميسرة أعني ما يتمكن من إيجاد الْفعْل بدونه ولكن لا يحصل اليسر إلا به

فهي مناط يسر التكليف لا أصله فلذا اختص ببعض التكاليف الشرعية بخلاف الأولى فإنها أعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت