القدرة عليه؛ لأن سبب القدرة إما بالمال وذلك بالبيع والشراء، ولما نفى البيع فلا مال لأحد
يحصل ما ينفعه فيتدارك ما فاته من الإنفاق في الدُّنْيَا أو يعطى فدية يتخلص به من العذاب
المستحق له بسَبَب ترك الإنفاق في دار التكليف وسبب القدرة عَلَى الخلاص من العذاب
الخليل له فيعينه وينصره قهرًا فيدفع العذاب عنه، وهذا أَيْضًا منفي؛ إذ لا خلة في يَوْم الْقيَامَة
إذ كل أحد مشغول بأحواله ويفر من أعزة أحبائه من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه، فما
ظنكم بغيره؟!! ولئن فرض وجود الخليل لا يقدر شَيْئًا من الحقير والجليل قوله:(أو
يسامحوكم به)أي بالعذاب. هذا بالنظر إلَى المأمور بالعقاب [كالزبانية] فإنهم لا يقدرون عَلَى
ذلك التسامح ولو سلم كونهم أخلاء أو يسامحوكم به أي ما تنفقون بالإبراء والإسقاط وهذا
الْمَعْنَى هُوَ الْمُنَاسب للمقام، والأول هُوَ الملائم للسوق ومذاق الْكَلَام، أو سبب القدرة عَلَى
دفع العذاب [بالشفاعة] وهي منتفية أيضًا إلا لمن أذن له الرحمن الخ. واستوفى نفي أسباب
القدرة بأسررها فلزم نفي القدرة عَلَى الدفع كناية وهي أبلغ.
قوله:(وإنما رفعت ثلاثتها مع قصد التعميم لأنها في التقدير جواب هل فيه بيع أو
خلة أو شفاعة)ولما كان جوابًا لـ هل فيه بيع الخ. البيع فيه مرفوع ناسب رفعه في الْجَوَاب
والتعميم المقصود مُسْتَفَاد بانضمام القرينة؛ إذ السبب الداعي إلَى نفي البيع يوجب العموم
أي عموم الأوقات وهو يقتضي عموم الأشخاص.
قوله: (وقد فتحها ابن كثير وأبو عمرو ويَعْقُوب عَلَى الأصل) لأن كلمة لا لنفي
الجنس فيكون نصًا في العموم بدون نظر إلَى دليل يدل عَلَى العموم، فحِينَئِذٍ لا يكون في
التقدير جواب هل فيه بيع. والنُّكْتَة مبنية عَلَى الإرادة أو يكون في التقدير الْمَذْكُور ولا يقصد
المطابقة بين السؤال والْجَوَاب لنكتة قصد العموم نصًا.
قوله:(يريد التاركون للزكاة هم الَّذينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ أو وضعوا المال في غير
موضعه وصرفوه عَلَى غير وجهه)الأولى التاركون لما وجب ليشمل غير الزكاة أَيْضًا
كالْكُفَّارات والمنذورات وغيرها كما نبه عليه فيما مَرَّ بقوله ما أوجبت عليكم. نعم الزكاة
وجوبها قطعي تناسب التغليط. والقصر المُسْتَفَاد من اللام وضمير الفصل إضافي أي هم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لأنها في التقدير جواب هل فيه بيع. علة لقوله، وإنما رفعت لكن لا تعلق له في علية
قصدًا [للتعميم] لأن القراءة بالفتح أدل عَلَى معنى العموم منه لأنها نص في الاسْتغْرَاق بخلاف القراءة
بالرفع فإنها ليست في تلك المثابة من التعميم. فإذا رجلَ في الدار بالفتح أدخل في الدلالة عَلَى
العموم من لا رجلٌ في الدار بالرفع، وإن كان العموم فيهما مُسْتَفَادًا من وقوع النكرة في سياق النفي
لجواز أن يراد في لا رجلٌ بالرفع نفي الفردية والوحدة فلا ينافي أن يكون فيها رجلان فصاعدًا فإنه
يصح أن يقال لا رجلٌ في الدار بل رجلان لكن نفي الجنس ليس كنفي الفرد لما ذكرنا.