وإنَّمَا ثنى الضَّمير في حفظهما مع أن السَّمَاوَات جمع؛ لأن ضمير التثنية يجوز أن يكون
مرجعها مفردين أو جمعين أو مختلفين خص الحفظ بهما دون العرش والكرسي؛ لأن
وجودهما حَقيقَة غير مقطوع به عَلَى ما ذهب إليه المص وغيره، وعلى تقدير وجودهما كما
هو الراجح فهو غير محسوس مشاهد مثل السَّمَاوَات والْأَرْض .
قوله: (المتعالي عن الأنداد والأشباه [الْعَظِيمُ] المستحقر بالإضافة إليه كل ما سواه) المتعالي
الخ. فيكون صفة سلبية، وفي شرح المواقف المتعالي كالعلي مع نوع من المبالغة، وكلام
المص يوهم اتحادهما وهو خلاف الظَّاهر. والعظيم المستحقر الخ. فيكون صفة إضافية. وقيل
العظيم انتفت عنه صفات النقص فمرجعه صفة سلبية. وقيل انتفت عنه صفات النقص
وحصل له جميع صفات الْكَمَال فيرجع إلَى الصفات السلبية والثبوتية معًا، كذا في شرح
المواقف. وقيل العلي المتعالي عن الصفات التي لا يليق به والعظيم هُوَ الْمَوْصُوف بكل
الصفات التي تليق به .
قوله:(وهذه الآية مشتملة على أمهات المسائل الإلهية، فإنها دالة على أنه تعالى موجود
واحد في الألوهية، متصف بالحياة، واجب الوجود لذاته موجد لغيره، إذ القيوم هو القائم بنفسه
المقيم لغيره، منزه عن التحيز والحلول، مبرأ عن التغير والفتور، لا يناسب الأشباح ولا يعتريه
ما يعتري الأرواح)عَلَى أنه موجود الخ. فيه تأييد لما ذكرناه من أن الخبر في لَا إلَهَ إلَّا هُوَ
ممكن وإثبات التوحيد بعد ثبوت وجوده تَعَالَى متصف بالحياة بالْمَعْنَى الْمَذْكُور لا بمعنى
البقاء منزه عن التحيز والحلول. هذا مفهوم من القيوم لأنه لو تحيز لاحتاج إلَى الحيز فلم
يكن قائمًا بنفسه؛ إذ الْمُرَاد بالقائم بنفسه هُوَ الوجود في نفسه وما كان وجوده بنفسه فهو
واجب الوجود، والواجب يكون موجدًا لغيره، وما كان موجدا لغيره يكون منزهًا عن الحيز
الذي هُوَ من جملة الغير المخلوق له تَعَالَى والتنزه عن الحلول ظَاهر لأن ما فرض حلوله
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: موجود واحد معنى الوجود والوحدة مُسْتَفَاد من النفي والْإثْبَات في لَا إلَهَ إلَّا هُوَ .
قوله: واجب الوجود. ومعنى وجوب الوجود هُوَ المقام من قيوميته تَعَالَى فإنه قائم لذاته
ومقوم لغيره والقائم لذاته يلزمه وجوب الوجود .
قوله: لا يناسب الأشباح ولا يعتريه ما يعتري الأرواح. هُوَ مأخوذ من معنى(لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ
وَلَا نَوْمٌ)وقوله (مَالِكَ الْمُلْكِ) والملكوت ومبدع الأصول
والفروع. معنى قوله سبحانه (له ما في السَّمَاوَات والْأَرْض) لأن معناه له ما فيهما
ملكًا وحلقًا والخلق الإيجاد والإبداع، وأراد بالأصول السَّمَاوَات والْأَرْض وبالفروع المواليد الثلاثة
المعدن والنبات والحيوان .