حَاجَّ) عليه وتَخْصيصه بحرف التشبيه [لأن المنكر] للإحياء كثير) مثل الذي الخ. يعني أن
الكاف اسم بمعنى المثل مَفْعُول لمقدر مصدر بالاسْتفْهَام لكونه معتبرًا فيما دل عليه وهو
(ألم تر) والْمَعْنَى هنا ما رأيت مثله فتعجب منه عَلَى أن الاسْتفْهَام إنكاري
الأنسب يكون (ألم تر) مثلًا للتعجب كون الاسْتفْهَام في أرأيت للتقرير
أي قد رأيت مثل ذلك فتعجب منه لأنه مثل في التعجيب والرؤية بالْفعْل ليست بلازمة
قيل لما كان في دخول إلَى عَلَى الكاف إشكال لأنها إن كانت حرفية فظَاهر، وإن كانت
اسمية فلأنها مشبهة بالحرف في عدم التصرف لا يدخل عليها من الحروف إلا ما ثبت في
كلامهم وهو من، وذلك عَلَى قلة أَيْضًا عدل إلَى التأويل فجعله من عطف الْجُمْلَة عَلَى
الْجُمْلَة تارة وهو الْمُخْتَار وقدر أرأيت، وأخرى من العطف الملفوت فيه لفت الْمَعْنَى نحو:
(فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ) وإقحام الكاف للمُبَالَغَة نحو (فَأْتُوا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
على قرية وعلى هذا يكون نصب الكاف بـ (ألم تر) الْمَذْكُور في الْمَعْطُوف عليه بخلافه في الوجه
الأول فإن انتصابه حِينَئِذٍ بـ أرأيت المقدر. وثالثها أن يكون الكاف مقدرة في الْمَعْطُوف عليه ويكون
تقديره ألم تر كالذي حاج، أو كالذي مر. فيكون هذا أَيْضًا عطفًا عَلَى الْمَعْنَى. ورابعها أن يكون هذا
من كلام إبْرَاهيم وهذا بعيد لأنه مبني عَلَى إضمار ألفاظ كثيرة، وذكر الإمام فيه وجهًا آخر وهو
اختيار المبرد قال: إنا نضمر في الآية زيادة والتقدير أَلَمْ تَرَ إلَى الذي حاج إبْرَاهيم وأَلَمْ تَرَ إلَى من
كان كالذي مرَّ عَلَى قرية. وفيه ما فيه من كثرة الحذف. قال صاحب الكَشَّاف لما كان مشاهدة الأشياء
ورؤيتها طريقًا إلَى الإحاطة بها علمًا وصحة الخير عنها استعملوا أرأيت بمعنى أخبر ولا يجوز
إجراؤه عَلَى الظَّاهر في علام الغيوب، فجعل للتنبيه عَلَى ما يشاهده المخاطب وأحاط به علمًا
إظهارًا لمعنى الغرابة فكأنه قيل هل رأيت مثل هذا ما رأيته فتعجب. والحاصل أن عطف قوله عز
وجل: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ) إما من عطف الْجُمْلَة عَلَى الْجُمْلَة من غير نظر
إلى مفرداتهما فقدر أرأيت ومعناه أو أرأيت مثل الذي لدلالة ألم تر عَلَى المحذوف لأن كليتهما
كلمة تعجب، وأما من باب عطف المفرد عَلَى المفرد ويوضع أرأيت مَوْضع ألم تر لأن الهمزة إذا
دخلت المنفي تجعله مثبتًا ويجعل الكاف اسمًا ويعطف المثل عَلَى المثل وهو الذي في أَلَمْ تَرَ إلَى
الذي ذكر المص في تأويله أربعة أوجه: الأول مبني عَلَى العطف بحسب اللَّفْظ تأويلًا والثلاثة الباقية
عطف بحسب الْمَعْنَى عطفًا للجملة عَلَى الْجُمْلَة.
قوله: وتَخْصيصه بحرف التشبيه الخ. يريد بيان وجه جعل التعجب من حاله في
الْمَعْطُوف عليه نفس الذي حاج وفي الْمَعْطُوف مثل الذي مرَّ لا نفسه. وحاصله أن معنى أكثرية
الجاهل بكيفية الإحياء من منكر الإحياء مُسْتَفَاد من الإبهام في معنى المثل الذي أفادة كانت
التشبيه في أو كالذي مرَّ.