فهرس الكتاب

الصفحة 2515 من 10841

والزخارف الذي هُوَ صفة الطاووس والصولة الْمَشْهُور بها الديك) بإمانة الخ. أي بإماتة الشهوات

الشهية المحبوبة حبًا طبيعيًا، بل الظَّاهر المشتهيات كالنساء والبنين والأموال وسائر المحبوبين .

قوله: (وخسة النفس وبعد الأمل المتصف بهما الغراب) وخسة النفس لتناوله الجيف

وبعد الأمل لأنه يبعد في الْأَرْض لطلب جفة .

قوله: (أو قلة الرغبة والترفع والمسارعة إلَى الهوى الموسوم بهما الحمام) فلأن الحمام

يأنف في مطعمه ومشربه عَمَّا يتناوله غيره، وأما الهوى فلأنه يوصف بالطرب ونحوه كما هو

معروف في لسان العرب والعجم. وقيل الحمام مَشْهُور بالعشق إلَى أنثاه وكثرة الجماع

كالْإنْسَان حتى يقتل أنثاه حين الجماع، وإماتة ذلك من الشهوات والصولة وخسة النفس

والترفع مجاز عن إزالتها بالمرة والاتصاف بأضدادها جَميعًا وتقديم الشهوات لأنها معدن

الخطيئات ثم الصولة منشأه المنكرات ثم خسة النفس لأنها مبدأ الفحشاء، والترفع يؤدي إلَى

المهلكات وفيه [تنبيه] عَلَى أن القوى الثلاث التي هي الْقُوَّة الشهوية والْقُوَّة الغضبية والْقُوَّة

الوهمية التي لا يوجد من الْإنْسَان شر إلا وهو صادر [بتوسط] إحدى هذه القوى الثلاث

والْمَعْنَى مخدومة لهذه القوى الثلاث وإحياء النفس بالحياة الأبدية ومعرفة حقائق الأشياء عَلَى

ما هي عليه عَلَى وجه العيان المنضم إلَى الاستدلال والبرهان إنما يتأتى بإماتة الشهوات التي

هي الحاصلة بالإفراط في متابعة الْقُوَّة الشهوية وبإماتة الصولة. أي الإفراط في الْقُوَّة الغضبية

وبإماتة الخسة، والترفع وهو الإفراط في الْقُوَّة الوهمية وإماتة خسة النفس إحياؤها بالعمل

بمقتضى خلافه، فظهر من هذه النُّكْتَة أن الإيماء ليس إلَى إحياء النفس فقط بل إدراك الأشياء

على ما هي عليه بالعيان بإزالة الحجب المانعة عن اطلاع الأمور العالية بتَحْصيل الْقُوَّة

القدسية واتضح بهذا البيان وجه اختيار الأربعة من الطير الأقرب إلَى الْإنْسَان .

قوله: (وإنما خص الطير لأنه أقرب إلَى الْإنْسَان وأجمع لخواص الحيوان) وإنما

خص الطير من ذوي الأرواح والحيوان؛ لأنه أقرب إلَى الْإنْسَان أما في الصورة فلأن للطير

رجلين يمشي عليهما إذا وقع في الْأَرْض، وأما في السبرة فلكون بعض الطيور أقوى إدراكا

وحفظًا حتى أن بعضهم تكلم ولو بالتعليم كالْإنْسَان ولكونه يطلب المعاش والمسكن

ولذلك في الْحَديث"لو توكلتم عَلَى اللَّه حق التوكل لرزقكم كما يرزق الطير تغدو بطانًا"

تروح خماصًا"وأجمع خواص الحيوان لأن فيه ما فيها كالأكل والشرب والمشي في"

الْأَرْض وحب الشهوات والصولة والترفع والحرص عَلَى اخْتلَاف أنواعه مع زيادة الطيران .

قوله: (والطير مصدر سمي به أو جمع كصحب) والطير في الأصل مصدر طار يطير

سمي به، ولا يلائمه ضمير الجمع في قوله (فَصُرْهُنَّ) وكذا في غيره إلا أن

المصدر جنس يَشْمَل القليل والكثير والضمائر راجعة إلَى أربعة كائنة من الطير أو جمع كصحب

جمع صاحب. والْمُخْتَار عند ابن الحاجب أن هذا الوزن ليس بجمع بل اسم جمع كـ ركب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت