قوله: (وبعد نصب عَلَى الظرفية) عامله لا تزغ. وقيل عامله تزغ ولا وجه له، ولعل هذا
القيد لإظهار كمال التضرع؛ إذ الزيغ بعد الهداية أصعب من كل صعب وأخسر من كل خسران.
قوله: (وإذ في مَوْضع الجر بإضَافَته إليه) لكون بعد مضافًا إليه خارج عن الظرفية
كما مر. والْمَعْنَى بعد وقت هدايتك آباءنا وأوصلنا إلَى الحق فيكون اسم ظرف لا لظرف
وهذا هُوَ من كلام المص وقد سبق في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (وَإذْ قَالَ رَبُّكَ للْمَلَائكَة)
الآية. أن إذ وإذا لا يخرجان عن الظرفية أبدًا.
قوله: (وقيل إنه بمعنى أن) المصدرية، فالْمَعْنَى حِينَئِذٍ بعد هدايتنا لكن قيل فلم نر من
تعرض له من النحاة لكن المص ثقة، ولا يخفى أن المص لم يلتزم ذلك بل زيفه وضعفه
فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: فلهذا مرضه، وأمَّا كونها حرف تعليل بأن يؤول ما بعدها بالمصدر نحو قوله
تَعَالَى (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ) أي ليظلمكم فلا يناسب هنا(وَهَبْ
لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً)قدم الدعاء الأول لأنه كالتخلية وهذا كالتحلية كلا
الجارين متعلق بـ هب وتَجْويز تعلق الثاني بمَحْذُوف حال من الْمَفْعُول المتأخّر أي كائنة(من
لدنك)تكلف ويجوز ذلك في الأول أي كائنة لنا وتقديم الأول لأن الأهم كون الهبة للداعي
ثم تقديم الثاني لكون الرحمة من عنده مما يَتَنَافَس الْمُتَنَافِسُونَ ونصب أعين الداعين وكلمة
من لابتداء الغاية المجازية كما في نظائره، والفرق بين عند ولدن مذكور في النحو لكن
الْمُرَاد في مثله الْمَعْنَى المجازي وقد مَرَّ مرارًا. وتنكير رحمة للتفخيم أي رحمة جسيمة
تقربنا إليك، ويحتمل أن يكون للتقليل أي رحمة قليلة فإنها مع قلتها نفوز بها عندك ونصل
بها إلَى مرضاتك وفيه تعظيم الرحمة الكائنة من عنده تَعَالَى.
قوله: (تزلفنا إليك ونفوز بها عندك) .
قوله: (وتوفيقًا) عطف عَلَى مقدر أي نعمة أو إرادة خبر وهذا معنى الرحمة في
الشرع فعلى الأول من صفات الْفعْل وعلى الثاني من صفات الذات والتوفيق من جملة
النعم لكن التقابل بملاحظة خصوصية وأنه نعمة عظيمة كأنه يغاير سائر النعم قوله(للثبات
على الحق)لأن الداعي عَلَى الحق والمسئول الثبات عليه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقيل إنه أي إذ بمعنى أن المصدرية، فالْمَعْنَى بعد هدايتنا.
قوله: تزلفنا إليك تَخْصيص الرحمة بالرحمة المنزلفة لأن القائلين بهذا الْقَوْل هم الراسخون
في العلم الْمُؤْمنُونَ بجميع الْقُرْآن متشابهة ومحكمة فهم المرحومون بالرحمة المطلقة وطلبها طلب
للحاصل بالْفعْل فلذا أخرجه عن ظاهره بصرف الرحمة المقربة منه تَعَالَى أو إلَى التوفيق للثبات
على الحق إلَى الْمَغْفرَة للذنوب فإن ترك العقوبة عَلَى الذنوب رحمة فيه تَعَالَى وإنعام.