قوله:(يرى المشركون الْمُؤْمنينَ مثلي عدد الْمُشْركينَ وكان عددهم قريبًا من ألف أو
مثلي عدد المسلمين وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر)الأولى يرى الكافرون لكن الكافرين في
وقعة بدر هم المشركون، ولما كان كون هذه آية عظيمة شاملة جوز في خطاب لكم
الاحتمالات الثلاثة أشار أولًا إلَى أن فاعل (يرونهم) المشركون ومَفْعُوله وهو الضمير البارز
الْمُؤْمنُونَ فـ [حِينَئِذٍ] ضمير (مثليهم) إما راجع إلَى الْمُشْركينَ وهو الاحتمال الأول أو إلَى الْمُسْلمينَ
وهو الاحتمال الثاني قدم الاحتمال الأول لأن فيه مُبَالَغَة؛ لأن رؤيتهم مثلي عدد الْمُشْركينَ
وهو قريب ألف أشد هيبة من رؤيتهم مثلي عدد المسلمين قال في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:
(وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ) وهذا من عظائم آيات تلك الوقعة فإن البصر وإن
كان قد يرى الكثير قليلًا والقليل كثيرًا لكن لا عَلَى هذا الوجه ولا إلَى هذا الحد وهذا
بمحض خلق الله تَعَالَى فإنه أمر ممكن، وقد أخبر الله تَعَالَى وقوعه فيجب علينا اعتقاده بلا
اشتغال إلَى تأويله. وقد تصدى المص لتوجيهه وتأويله في سورة الأنفال مع ضعفه.
قوله: (وذلك كان بعد ما قللهم في أعينهم حتى [اجترءوا عليهم] وتوجهوا إليهم) لقوله
تَعَالَى في سورة الأنفال (وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ) حتى قال أبو جهل إن
مُحَمَّدًا وأصحابه أكلة جزور وذلك قبل اقتحام القتال وقيام الحروب.
قوله: (فلما لاقوهم كثروا في أعينهم حتى غلبوا مددًا من الله للْمُؤْمنينَ) لتفاجئهم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: يرى المشركون المؤمنين في ضمير الْفَاعل في (يرونهم) قولان: أحدهما يعود إلَى
الْمُشْركينَ، فالْمَعْنَى يرى المشركون الْمُؤْمنينَ مثل عدد الْمُشْركينَ قريبًا من ألفين [إذ] كان عددهم ألفًا
أو مثلي عدد الْمُؤْمنينَ ستمائة ونيفًا وعشرين؛ إذ كان عددهم ثلاثمائة وبضعة عشر ويدل عليه قراءة
نافع بالتاء الفوقانية لأن الخطاب لمشركي مكة فيكون ضمير الْفَاعل في (ترونهم) للمشركين قطعًا
فحِينَئِذٍ. أي فعلى قراءة (ترونهم) إنْ جعل ضمير [مثليهم] للمسلمين، فالْمَعْنَى واضح، وإنْ رد إلَى
المشركين قيل فيه التفات من الخطاب إلَى الغيبة. واعترض عليه [[بأن من شرط مُبَالَغَة] ] وعلى وجه
التَّفْسير هذا عَلَى أن لا يراد بالشهوات المشتهيات بل الْمُرَاد بها نفس [الاشتهاءات] التي هي الْمَعَاني
المصدرية بخلاف الوجه [الأول] ، فعلى هذا كان الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أو إيماء لأنه مباين للأول والعطف
بالواو يشركه مع المُبَالَغَة في كونه علة لتسمية المشتهيات بالشهوات ولا يصلح الإيماء إلَى الْمَعْنَى
الْمَذْكُور أي يكون علة لتلك التسمية بل هُوَ علة تعلق الحب لنفس الاشتهاء. اللهم إلا أن يقال
الإيماء إلَى ذلك الْمَعْنَى بالنظر إلَى أصل الْمَعْنَى لا إلَى الْمَعْنَى المجازي الْمُرَاد الآن وهم قد
يعتبرون الْمَعَاني المهجورة لغرض من الأغراض فـ [حِينَئِذٍ] يكون مُبَالَغَة علة لأمر. وقوله وإيماء لأمر آخر
نظرًا إلَى تعلق الحب، فلا يكون العطف حِينَئِذٍ عطف التَّفْسير.