فهرس الكتاب

الصفحة 2665 من 10841

قوله: (بالإقرار) أي مع التصديق، وإنما اكتفى بالإقرار لأن الْمَعْنَى المُسْتَعَار له التبيين

والكشف وذلك لا يكون إلا بالإقرار له، وإنما قال في أولي العلم.

قوله: (بالإيمان بها) [للتفنن] (والاحتجاج عليها) إشَارَة إلَى أن الْمَعْنَى المُسْتَعَار له

هنا البيان بالاحتجاج عليها وذكر الإيمان بها كالتمهيد له وبهذا يندفع الإشكال بأن

المُسْتَعَار والمُسْتَعَار له شيء واحد لأن إقرار الْمَلَائكَة وإيمان العلماء شهادة. وجه

الاندفاع أن الْمُرَاد في الْمَعْنَى المُسْتَعَار له في العلماء الاحتجاج وهو ليس بشهادة

وإيماء إلَى الْمَلَائكَة فالمستعار له الإقرار وليس بشهادة؛ لأنها إخبار عن علم، والإقرار لا

يفيد ذلك وإن كان في نفس الأمر كَذَلكَ، ولو قدر فعلًا آخر تنبيهًا عَلَى أن الأول

الْمَذْكُور مجاز والثاني حَقيقَة لم يبعد كما أشير إليه في بعض المواضع لكن اختار

الْمَجَاز في الكل ليكون الْكَلَام عَلَى وتيرة وحده.

قوله: (شبه ذلك) أي الْمَذْكُور من نصب الدلائل والإقرار والاحتجاج(في البيان

والكشف بشهادة الشاهد)أي في مطلق البيان المشترك بينها اشتراكًا معنويًا كما عرفته.

قوله: (مقيمًا للعدل) معنى قائما مقيمًا لتعديته بالباء ومعنى القسط العدل في قسمه

أي في قسمه الأرزاق والآجال فالقسم مصدر قسم المال قال تَعَالَى:(نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ

مَعِيشَتَهُمْ)الآية. (وحكمه) أي في تعيين الشرائع والأحكام بين الأنام

وهذا من لوازم الوحدانية فلذا ذكر هنا وفيه إشَارَة أن ما ذكر من أول السُّورَة إلَى هنا عَلَى

وجه العدل وليس فيه شائبة الجور أصلًا.

قوله: (وانتصابه عَلَى الحال من الله) وهو الراجح لسلامته عن الحذف وعن لزوم

الفصل (وإنما جاز إفراده بها) أي إفراد الله تَعَالَى بتلك الحال ومع أنه (ولم يجز) إفراد زيد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: مقيمًا للعدل في قسمته وحكمه تفسير قائمًا بمقيمًا مستفاد من الباء في بالقسط.

قوله: في قسمه بالفتح أي في قسمته للأرزاق وحكمه بين العباد.

قوله: وإنما جاز إفراده يعني كان الظَّاهر أن يقال [قائمين] بالقسط لأن الشاهد هُوَ الله والْمَلَائكَة

وأولو العلم فأفرد بناء عَلَى عدم اللبس في أنه حال من الله في الكَشَّاف، وإنما جاز هذا العدم إلا

لبأس كما جاز في قوله (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً) إن انتصب نافلة حالًا

عن يَعْقُوب ولو قلت جاءني [زيدٌ] وهند راكبًا جار لتميزه بالذكورة. أقول: عدم اللبس في المقيس

عليه ظَاهر لكنَّه فيما نحن فيه ليس ظَاهر الإمكان إقامة العدل من الْمَلَائكَة وأولي العلم فإن الوحي

الذي جاء به الْمَلَائكَة ناطق بالقسط وكذا الحكام آمرون بالعدل فيهم جَميعًا قائمون بالقسط فمن

أين يقطع في القيام بالقسط بعد اللبس ويؤيد ما قلنا من إمكان القيام بالعدل من غير الله تَعَالَى ما

قاله الإمام من أن قوله: (قَائِمًا بِالْقِسْطِ) فيه قولان الأول أنه حال عن الْمُؤْمنينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت