فهرس الكتاب

الصفحة 2677 من 10841

الواحد بمحلين بديهية ومتفق عليها والْقَوْل وليس الْمَعْنَى أسلمت وجهي وهم أسلموا

وجوههم ؛ إذ لا يصح أكلت رغيفًا وزيد وقد أكل كل منهما رغيفًا سفسطة ظاهرة فما

المانع من ذلك وليس بيِّنًا ولا مبينًا ؛ إذ العطف بالواو لمطلق الجمع أي جمع الأمرين

وتشريكهما في الثبوت أو في حكم أو في ذات(وقل للَّذينَ أوتوا الْكتَاب

والأميين)هُوَ عطف عَلَى الْجُمْلَة الشرطية لا عَلَى الْجَزَاء وحده. والْمَعْنَى فإن حاجوك أهل

الْكتَاب فرد محاجتهم بذلك فإذا ألزمتهم وأسكتهم خاصة كن مترقيًا في الإلزام وعمم

الخطاب لجميع الأنام (وقل للَّذينَ) الآية.

قوله: (الَّذينَ لا كتاب لهم كمشركي العرب) يحتمل أن يكون الكاف للعينية ؛ إذ

الْمَشْهُور بهذا الوصف مشركو العرب (أَأَسْلَمْتُمْ) الاسْتفْهَام للتوبيخ .

قوله: (كما أسلمت) قيده لأن الْمُرَاد الْإسْلَام الذي يشابه إسلام النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ في

عدم الإشراك (لما أوضحت) مبني للفاعل أو للمَفْعُول (لكم الحجة) القائمة عَلَى حقيته

وفيه إشَارَة إلَى أن قوله: (فقل أسلمت) إشَارَة إلَى الاحتجاج ولذا قال

هنا لما وضعت لكم الحجة .

قوله: (أم أنتم بعدُ عَلَى كفركم) أم متصلة نبه به عَلَى أن عديل أَأَسْلَمْتُمْ مَحْذُوف

لقوة القرينة وهذا أبلغ من الْإخْبَار بأنكم بعد إقامة الحجة وإيضاح السبل باقون عَلَى كفركم

لأنه في صورة الإنصاف المسكِت للخصم المشاغب .

قوله: (ونظيره قوله:(فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) وفيه [تعيير] لهم بالبلادة) إن

لم يفهموا الدلائل والحجة (أو المعاندة) إن فهموا ولم يقبلوا، والأولى الأول ناظر إلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وفيه [تعيير] لهم. قال صاحب الكَشَّاف (أَأَسْلَمْتُمْ) يعني أنه تَعَالَى

قد آتاكم من الْبَيّنَات ما يوجب الْإسْلَام ويقتضي حصوله لا محالة، فهل أسلمتم أم أنتم بعدُ عَلَى

كفركم، وهذا كقولك لمن لخصت له المسألة ولم يبق من طرف البيان والكشف شيء إلا سلكته

فهل فهمتها لا أُمَّ لك. ومنه قَوْلُه تَعَالَى: (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) بعد ما ذكر

الصوارف عن الخمر والميسر وفي هذا الاستفهام استقصار [وتعيير] بالمعاندة وقلة الإنصاف لأن

المنصف إذا تجلت له الحجة لم يتوقف إذعانه للحق للمعاند بعد تجلي الحجة ما يضرب

سدادًا بينه وبين الإذعان، وكَذَلكَ في هل فهتها توبيخ بالبلادة وكله القريحة وفي:(فَهَلْ أَنْتُمْ

مُنْتَهُونَ)بالتقاعد عن الانتهاء وللحرص الشديد وعلى تعاطي النهي عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت