فهرس الكتاب

الصفحة 2703 من 10841

وجهرها بين أنه تَعَالَى قادر عَلَى العقاب ببيان أنه عَلَى كُلّ شَيْءٍ قَديرٌ فعلم ارتباط. قوله

تَعَالَى (واللَّهُ عَلَى كُلّ شَيْءٍ قَديرٌ) بما قبله ولطف ذكره هنا قدم العلم لأن تعلقه مقدم

واخْتيرَت الْجُمْلَة الفعلية فعلها مضارع في الأول لأن الْمُرَاد كما علمت التعلق الحادث وهو

متجدد بتجدد المعلوم واخْتيرَت الْجُمْلَة الاسمية في الثاني لأن تعلق القدرة قديم عندنا

وعند بعض الأشاعرة فهو ثابت دائم.

قوله: (والآية بيان لقوله تعالى:(وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) [أي بيان لوجه

التحذير لا لمعناه وهو ظَاهر أي كالبرهان عليه، والْمُرَاد بالبيان معناه اللغوي وهو الكشف

والإظهار بإقامة البرهان].

قوله:(فكأنه قال ويحذركم نفسه لأنها متصفة بعلم ذاتي محيط بالمعلومات كلها

وقدرة ذاتية تعم المقدورات بأسرها)أي بعلم يقتضيه ذات الباري لا من غيره فإذا كان

كَذَلكَ فيعم جميع المعلومات بأسرها وكون علمه تَعَالَى ذاتيًا مبرهن في موضعه؛ ولذا قيده

به وإن لم يكن مفهومًا من الآية. وكذا الْكَلَام في القدرة الذات نقل في الكشف أنه قال

الذات في الأصل مؤنث ذو قطع عنها مقتضاها من الوصف والْإضَافَة وأجريت مجرى

الأسماء المستقلة فقَالُوا ذات متميزة وذات قديمة أو محدثة ونسبوا إليها من غير حذف التاء

فقَالُوا ذاتي وحكى الأزهري عن ابن الأعرابي ذات الشيء حقيقته وهو منقول عن مؤنث ذو

بمعنى صاحب لأن الْمَعْنَى القائم بنفسه بالنسبة إلَى ما نقوم به وإفراده يستحق الصاحبية

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والآية. الخ. قال صاحب الكَشَّاف وهذا بيان لقوله: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ)

لأن نفسه وهي ذاته المتميزة من سائر الذوات متصفة بعلم ذاتي لا يَخْتَصُّ

بمعلوم دون معلوم فهي متعلقة بالمعلومات كلها وبقدرة ذاتية لا تختص بمقدور دون مقدور

فهي قادرة عَلَى المقدورات كلها وكان حقها أن تحذر وتنقي فلا يحسر أحد عَلَى قبيح ولا

تقصير عَلَى واجب فإن ذلك مطلع عليه لا محالة فلا حق به العقاب ولو علم بعض عبيد

السلطان أنه أراد الاطلاع عَلَى أحواله فوكله همه بما يورد ويصدر ونصب عليه عيونًا وبث من [يتحسس]

عن بواطن أموره؛ لأخذ حذره وتيقظ في أمره واتقى كلما يتوقع فيه الاسترابة فما بال من علم أن

العالم بالذات بعلم السر وأخفى مهيمن عليه وهو آمن اللهم إنا نعوذ بك من اغترارنا بسترك.

قوله: فإن ذلك مطلَع عليه بفتح اللام. أي فإن الجسارة عَلَى القبيح والتقصير عن الواجب

مطلع عليه لأن الله سبحانه يعلم ما في صدوركم فلا حق بصاحبه العقاب لأن الله عَلَى كل شيء

قدير فإن الذي وصف بصفة العلم والقدرة مطلق عَلَى ما تخفون في أنفسكم وإذا كان كَذَلكَ فلا

حق بمن فعله العقاب والضَّمير في فلا حق به إلَى أحد كذا ذكره بعض شراح الكَشَّاف وقوله موكل

قيل هُوَ تخفيف من قولهم رجل وكل أي عاجز يكل أمره إلَى غيره، والرّوَايَة الصحيحة فوكل مشددًا

وقوله العالم بالذات إشَارَة إلَى مذهبه فإن أكثر المعتزلة عَلَى أنه ليس للَّه صفات زائدة عَلَى ذاته

وإنما هُوَ عالم وقادر بذاته لأنها إن كانت قديمة يلزم تعدد القدماء والْقَوْل به كفر وإن كانت حادثة

كانت ذاته محل الحوادث وهو محال. والْجَوَاب إنا قلنا والشق الأول وتعدد القدماء إنما يستحيل إذا

كانت ذواتًا قديمة، وأما إذا كانت صفات لمَوْصُوف قديم فلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت