فهرس الكتاب

الصفحة 2705 من 10841

واختاره الشيخان؛ إذ فيه مُبَالَغَة عظيمة في بيان هول اليوم وشدته فإنه يفيد أن ذلك [التمني]

منشأه هول ذلك اليوم لا غير، أَلَا [تَرَى] أن [كل] نفس مؤمنة مطمئنة تتمنى ذلك مع أنها تعد ما

عملت من خير محضرًا. وفيه إشَارَة خفية إلَى ذلك التمني من نفس عاصية مذنبة بلغ نهايته

لأن سبب التمني في حقه متضاعف هول ذلك اليوم ووجدان سوء عمله بل لا يبعد. يقال إن

بيان تمني من عملت خيرا ووجدها محضرًا لبيان أن ذلك التمني ممن تجد ما عملت

محضرًا خارج عن حد البيان ولا يساعد كيفيته وكميته التقرير باللسان. وقيل إنه منصوب

بـ (قدير) ولم يرض به المص؛ إذ لا معنى لتَقْييد قدرته تَعَالَى عَلَى كل شيء بذلك اليوم، والْقَوْل

بأنه إذا قدر في مثله علم قدرته في غيره بالطريق الأولى ليس بشيء؛ إذ الْمَعْنَى كما عرفت

أنه تَعَالَى قدير عَلَى كل مقدور غير متناه، ولا ريب في عدم صحته [للتَّقْييد] بذلك اليوم

وقيل إنه منصوب بالمصير وهذا إذا كان الْمَعْنَى الرجوع بالبعث، وأما إذا كان الْمَعْنَى المصير

بالموت فلا يصح ذلك مع أنه بعيد لفظًا. وقيل إنه منصوب بـ اذكر المقدر وهذا خال عن

الخدشة لكنه يفوت ما ذكرنا من النُّكْتَة الأنيقة إذا كان منصوبًا بـ (تَوَدُّ) ولذا قدمه وأخر اذكر

وقيل إنه منصوب بـ (يحذركم) المقدر فيكون اليوم مَفْعُولًا به لا مَفْعُولًا فيه؛ إذ التحذير لم يقع

في ذلك اليوم وهذا خلاف الظَّاهر مع فوات النُّكْتَة الْمَذْكُورة.

قوله:(أي تتمنى كل نفس يوم تجد صحائف أعمالها أو جزاء أعمالها من الخير

والشر حاضرة)أَشَارَ إلَى أن تود بمعنى التمني لا المحبة قدر صحائف لأن نفس العمل

لكونه عرضًا لا توجد بدون الصحائف، ثم جوز تقدير الْجَزَاء خيرًا كان أو شرًا لأنه مما من

شأنه أن يوجد حاضرًا والظَّاهر هُوَ الأولى. أما أولًا فلأنها توجد حاضرًا [قبل] الْجَزَاء لأنها

توزن عَلَى قول، وأما ثانيًا فلأن الْجَزَاء لكونه مصدرًا وجوده حاضر غير واضح، إلا أن يقال

الْمُرَاد الحاصل بالمصدر (لو أن بينها) .

قوله: (وبين ذلك اليوم) أَشَارَ إلَى أن ضمير (بينه) راجع إلَى اليوم قوله (وهو له أمدًا بعيدًا)

بيان حاصل الْمَعْنَى لا الإشَارَة إلَى تقدير الْمُضَاف وإن لم يبعد ذلك. قيل الظَّاهر عوده إلَى ما

عملت لقربه ولأن اليوم أحضر فيه الخير والشر، والمتمني صاحب الشر وقد عرفت جوابه

مفصلًا من أن التمني يقع من كلٍّ، ومنشأ تمني الكل هول ذلك اليوم فيكون عَلَى ما اختاره قوله

تَعَالَى (وما عملت من سوء) عطفًا عَلَى المَفْعُولَيْن وحذف الثاني [إيجازًا لدلالة] الأول عليه.

والْمَعْنَى كل نفس ومطيعة أو عاصية هذا لف تقديري. (ما عملت من خير محضرًا) هذا للنفس

الْمُؤْمنة المطمئنة، وما عملت من سوء محضرًا. هذا للنفس العاصية.

قوله: (أو بمضمر نحو اذكر وتود حال من الضَّمير فيما عملت) فعلى هذا(وما عملت

من سوء)مبتدأ خبره (تَوَدُّ) أو عطف عَلَى ما الأولى فـ [حِينَئِذٍ] (تَوَدُّ) إما حال كما اختاره المص

مستأنف، والْمُرَاد من الضَّمير في عملت إما في عملت من سوء وهو الظَّاهر أو في عملت

في الموضعين وهو الموافق لما اختاره وكونه مستأنفًا أولى لكون الحال حالًا مقدرة لا

محققة وهو خلاف الظَّاهر (أو خير لما عملت من سوء وتجد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت