قوله: (وبه استدل عَلَى فضلهم عَلَى الْمَلَائكَة) لأنهم داخلون في العالم؛ لأن الْمُرَاد
بالاصطفاء النبوة كما قرره المص حيث قال لما أوجب طاعة الرسل الخ. ولا ريب أن
وجوب الطاعة لنبوتهم، ولما علم فضل هَؤُلَاء الْمَذْكُورين عَلَى الْمَلَائكَة علم أن جميع
الرسل أفضل من الْمَلَائكَة ثوابًا [إذ] لا قائل بالفصل.
قوله: (وآل إبْرَاهيم إسْمَاعيل وإسحاق وأولادهما فيدخل فيهم نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ)
وجميع أنبياء بَني إسْرَائيلَ وفيه تزييف الْقَوْل بأن الْمُرَاد به من كان عَلَى دين إبْرَاهيم عليه
السلام، وأَيْضًا تزييف للْقَوْل بأن الآل متعجم، فعلى هذا الْقَوْل لم يذكر إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ
كما لم يذكر شيث وهود وإدريس وصالح عليهم السلام، فالْقَوْل بأن في كلامه إشَارَة إلَى أن
المقصود بمن ذكر جميع الرسل عليهم السلام لا خصوص خص بالذكر لا يعرف وجهه.
والْقَوْل بأن للأكثر حكم الكل لا يفيد في هذا المرام ونحوه. عَلَى أن فيما ذكرناه من أنه لا
قائل بالفصل غنية عن ذلك التمحل.
قوله:(وآل عمران مُوسَى وهارون ابنا عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن
يَعْقُوب)وآل عمران داخل في آل إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ خصوصًا عَلَى هذا الْمَعْنَى. فإن قيل
لما ذكرهم بعد دخولهم في السابق؟ قلنا ذكرهم لأن يعرف العالمون شرف آل عمران وليس
التَّخْصِيص بعد التعميم لزيادة الشرف وكَيْفَ ونبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ داخل في آل عمران انتهى.
قوله: ذكرهم لأن يعرف الخ. لا يفيد ما لم يبين أي سبب في ذلك ولعله دفع طعن الطاعنين
في آل عمران وينكشف منه أن نكتة عطف الخاص عَلَى العام لا تنحصر فيما ذكروه من
زيادة الشرف. قاهَث بالقاف وفتح الهاء.
قوله: ([أو عيسى وأمه مريم بنت عمران بن ماثان بن العازار بن أبي يوذ بن يوزن بن رب بابل)
فعلى هذا لا يكون الْمُرَاد بالاصطفاء الاصطفاء بالنبوة فقط وهو خلاف الظَّاهر
ولذا أخّره والْقَوْل بأن مريم كانت نبية ضعيف لا يعبأ به. رب بابل بفتح الراء وسكون الباء
بعده باء موحدة وفي بعض نسخة بالنون (ساليان بن يوحنا) بضم الياء وسكون الحاء
المهملة (ابن [يوشيا] ) بضم الهمزة والواو([ابْنِ أَمُونَ بْنِ مَيْشَا بْنِ حِزْقِيَا بْنِ أحريق بن
يوثم بن عزاريا ابن أَمْصِيَا بْنِ يَاوشَ بْنِ أجريهو بْنِ يَازِمَ بْنِ يَهْفَاشَاطَ بْنِ إِنْشَا بْنِ أَبِيَّانَ بْنِ رُخَيْعَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ إِيشَا]بن
عوبد بن سلمون بن ياعز بن نحشون بن عمياد بن رام بن حصروم بن فارض بن يهوذا
بن يعقوب عليه السلام يَعْقُوب]) [ولم أو من ضبط هذه الأسماء لكن ضبطناها بالحركة عَلَى ما اطلعنا عليه في]
النسخ المعتمدة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: (أو عيسى عطف عَلَى مُوسَى أي آل عمران مُوسَى أو عيسى وكان دين العمرانين. أي
بين عمران أب موسى وبين عمران هُوَ جد عيسى من قِبل الأم ألف وثمانمائة سنة متشعبة فعلى
هذا مِن ابتدائية، وعلى الْقَوْل الثاني وهو أن يكون الْمَعْنَى (بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ) في الدين اتصالية أي
بعضها متصل بالبعض في الدين.