فهرس الكتاب

الصفحة 2731 من 10841

قوله: (وهو دليل عَلَى جواز الكرامة للأولياء) أي مع وجودها ولذا قال وجعل ذلك

أي الْمَذْكُور الموجود من الخارق [للعادة] .

قوله: (وجعل ذلك معجزة زكريا يدفعه اشتباه الأمر عليه) إذ الظَّاهر أن الاسْتفْهَام عَلَى

حقيقته ولا صارف عنه وكون قول زكريا عَلَيْهِ السَّلَامُ لتحقيق أن مريم يعلم مع صغرها من أين

له الرزق أم لا، خلاف الظَّاهر عَلَى أن قَوْلُه تَعَالَى: (هنالك دعا زكريا) الآية.

شاهد عَلَى ما قاله المص، ومثل قول المعترض الْمَذْكُور بناء عَلَى الذهول عن هذا ولذا قال

المص لما رأى كرامة مريم (هنالك دعا زكريا ربه) الآية.

قوله: (قالت هُوَ منْ عنْد اللَّه) أي هُوَ من الجنة لا من البستانين فالعندية مكانية وهو

اسْتعَارَة تمثيلية.

قوله: (فلا تستبعد) ترك هذا أولى؛ إذ الاسْتفْهَام بناء عَلَى الاشتباه لا عَلَى الاستبعاد(قيل

تكلمت صغيرة كعيسى عليه السلام ولم ترضع ثديًا قط وكان رزقها ينزل عليها من الجنة).

قوله: (لكثرته، أو بغير استحقاق [تفضلًا] به. وهو يحتمل أن يكون من كلامهما) فحِينَئِذٍ يكون تعليلًا لكونه منْ عنْد اللَّه فيكون تفضلًا ناظرًا إليه(وأن يكون من كلام

الله تَعَالَى)بغير تقدير فحِينَئِذٍ يكون ابتداء كلام لا تعليلًا مسوقًا لتصديق مريم، ويكون بغير

تقدير لكثرته ناظرًا إليه، وللمُبَالَغَة عبر عن الكثرة بغير تقدير. يعني نفي تقدير كناية عن

التوسيع ولا يراد ظاهره فإن الحساب والتقدير متحقق وإن وسع كمال النوسيع وختم الْكَلَام

به يناسب ما قبله أشد مناسبة عَلَى التقديرين وعلى المَعْنَيَيْن، ومعنى بغير استحقاق لغير

حساب مجاز فإن حاصله بغير إتعاب والإتعاب لازم للحساب فنفي الملزوم وأريد نفي

اللازم وهذا الْمَعْنَى أمس بالمقام والتعرض للأول لأنه مستلزم للثاني.

قوله: (قيل تكلمت صغيرة كعيسى) جعله شبهًا به لأنه ثابت بالنص ومشهور الَّذينَ

تكلموا في المهد أحد عشر نظمهم الجلال السيوطي:

تكلم في المهد النَّبيّ مُحَمَّد ... ويَحْيَى وعيسى والخليل ومريم

وصاحب جريج وشاهد يُوسُف ... وطفل لذي الأخدود يرويه مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت