وهو جبرائيل بجماعة كثيرة منه لاستجماعه فضائل وقوة لا تكاد توجد إلا مفرقة في أفراد
كثيرة، ومن هذا القبيل قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا) الآية. أو
الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنه من قبيل إطلاق الكلي عَلَى الجزئي (كقولهم زيد يركب الخيل) وحده
ومعلوم أن زيدًا لا يركب إلا فرسًا واحدًا فالْمُرَاد بالخيل سواء كان جمعًا معرفًا باللام أو
اسم جمع كَذَلكَ الجنس الشامل للواحد بطَريق أن اللام للجنس اضمحل معنى الجمعية
فيراد الماهية المتحققة في ضمن فرد وفي ضمن أفراد كثيرة وهذا معنى شمول الجنس
للواحد وغيره فيكون مثل اشترى اللحم حيث حمل اللام عَلَى الجنس والوحدة مَفْهُومَة من
قرينة وهي الاشتراء هنا. وفي الآية كون المنادي واحدًا يكفي في المقصود وهو متيقن
فيحمل عليه فلام الجنس في مثله للعهد الذهني ؛ إذ حَقيقَة الجنس من حيث هي لا تكون
[منادى] قوله (فإن المنادي كان جبرائيل وحده) وهذا بالرّوَايَة لا بالدراية وإلا فلا بعد في كون
المنادي جمعًا كثيرًا دراية (وقرأ حمزة والكسائي فناداه بالإمالة والتذكير) .
قوله: (أي قائمًا في الصلاة) بيان حاصل الْمَعْنَى، وإنما اخْتيرَ في النظم ما اخْتيرَ
لاشتماله عَلَى التَّأْكيد والمُبَالَغَة كما فهم من تقريره (ويصلي صفة قائم) ذكرًا ولا قائمًا
إجمالًا ثم بين بأنه يصلي تقريرًا في الذهن في المحراب أي المسجد أو قبلة المسجد كذا
قيل. لعل مراده المحراب المُتَعَارَف أي المَوْضع الأشرف من المسجد .
قوله: (أو خبر ثانٍ) عند من يرى تعدده (أو حال آخر) من مَفْعُول النداء(أو حال عن
الضَّمير في قائم)أخّره لأنه يوهم أن القيام مغاير للصلاة، وقد عرفت أن الْمُرَاد القيام في
الصلاة فالوجه الأول هُوَ المعول عليه، والْمُرَاد بهذه الْجُمْلَة الحالية التَّنْبيه عَلَى أن المرادات
يَنْبَغي أن تطلب بالصلاة وفيها إجابة الدعوات وقضاء الحاجات لإيراد الْجُمْلَة الاسمية
الترغيب عَلَى مداومة الصلوات في عموم الأوقات وجعل القيام متبوعًا للإشَارَة إلَى أن
القيام [وطوله] أفضل المبرات لا سيما في أشرف الأمكنة؛ ولذا قال في المحراب .
قوله: (أي بأن الله يبشرك) هذا عَلَى قراءة أن بالفتح عَلَى حذف الجار، وإسناد التبشير
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أي بعيسى أي مصدقا بعيسى. أي بنبوته وشريعته .
قوله: لأنه بأمره تَعَالَى. أي وجد [بأمر كُنْ] وهو كلمة الله تَعَالَى.
قوله: كما قيل كلمة الحويدرة. لفظ الحويدرة اسم لشاعر تصغير الحادر وهو السمينة الضخمة .