فهرس الكتاب

الصفحة 2739 من 10841

قوله: (أدركني كبر السن) لا الكبر في الرتبة جعل الكبر فاعلا لأنه مقدر له

والمقدرات متوجهة من الأزل إلَى أوقاتها المعينة ولا يزال الكبر متوجهًا حتى أدركه وبلغه

ولو عكس لاحتاج إلَى التمحل (وأثر فيَّ وكان له تسع وتسعون سنة) .

قوله: (ولامرأته ثمان وتسعون) تعرض لبيان كبر سنها مع أن النظم لا يفيد كبر سنها

ظاهرًا لأن العادة قاضية بأن كبر الزوج يشعر بكبر الزوجة فذكرها وقعًا للخلجان والاضطراب

ولا يفيد كبر السن العقر؛ لأنه لا اخْتصَاص له بوقت (وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ) جملة

حالية والواو للربط وذو الحال مَفْعُول بلغني واختيار الْجُمْلَة الاسمية للدوام والثبات أي

(وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ) .

قوله: (لا تلد منه العقر وهو القطع) من لدن بلوغها وخلقت كَذَلكَ لا عارض لها

وهذا يورث زيادة في الاستبعاد أو الاستعظام أو التعجب.

قوله: (لأنها ذات عقر) أي قطع (من الأولاد) يعني أن عاقرا للنسبة مثل لابن وتامر

فهو بمعنى مَفْعُول أي معقورة ولذلك لم يؤنث عاقر مثل حائض ولم يتعرض لكبر سنها؛ إذ

العقر يكفي في المقصود (قال) أي جبرائيل (أو الرب) وهو الْمُنَاسب لقوله:(قَالَ رَبِّ أَنَّى

يَكُونُ)الآية. فحِينَئِذٍ التَّعْبير بلفظة الجلال لتربية المهابة وإشعار كمال القدرة

على مثل ذلك الْفعْل من العجائب

قوله: (أي يفعل ما يشاء) فعله (من العجائب) قيده بها لتصحيح التشبيه؛ إذ المشبه به

من أعجب العجائب (مثل ذلك الْفعْل وهو أنشأ الولد من شيخ فانٍ وعجوز عاقر) أَشَارَ إلَى

أن كَذَلكَ معمول بفعل مقدم عليه والتقدير لهذا الْفعْل العجيب يفعل. كذا قاله بعض أرباب

الحواشي، وفيه أن مَفْعُول يفعل ما يشاء وأيضًا فحِينَئِذٍ في الْجَوَاب نوع خفاء بل مراده أن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

[سُفْيَانُ] بْنُ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ دُعَاؤُهُ قَبْلَ الْبِشَارَةِ بِسِتِّينَ سَنَةً حَتَّى كَانَ قَدْ نُسِّيَ ذَلِكَ السُّؤَالَ وَقْتَ الْبِشَارَةِ فَلَمَّا سَمِعَ الْبِشَارَةَ زَمَانَ الشَّيْخُوخَةِ لَا جَرَمَ اسْتَبْعَدَ ذَلِكَ عَلَى مَجْرَى الْعَادَةِ لَا شَكًّا فِي قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ مَا قَالَ السَّادِسُ: نُقِلَ عَنِ السُّدِّيِّ أَنَّ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ جَاءَهُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ سَمَاعِ الْبِشَارَةِ فَقَالَ إِنَّ هَذَا الصَّوْتَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَقَدْ سَخِرَ مِنْكَ فَاشْتَبَهَ الْأَمْرُ عَلَى زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ:

رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكَانَ مَقْصُودُهُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنْ يُرِيَهُ اللَّهُ تَعَالَى آيَةً تَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْكَلَامَ مِنَ الْوَحْيِ وَالْمَلَائِكَةِ لَا مِنْ إِلْقَاءِ الشَّيْطَانِ قَالَ الْقَاضِي: لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَبِهَ كَلَامُ الْمَلَائِكَةِ بِكَلَامِ الشَّيْطَانِ عِنْدَ الْوَحْيِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِذْ لَوْ جَوَّزْنَا ذَلِكَ لَارْتَفَعَ الْوُثُوقُ عَنْ كُلِّ الشَّرَائِعِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: لَمَّا قَامَتِ الْمُعْجِزَاتُ عَلَى صِدْقِ الْوَحْيِ فِي كُلِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ لَا جَرَمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت