قوله: (أو للتنبيه عَلَى أن الواو لا توجب الترتيب) لكن لا بد من نكتة في الترتيب
الذكري وهو التَّنْبيه عَلَى شرفه؛ لأنه أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، وتقديم القيام
المعبر عنه بالقنوت للترغيب عَلَى الاهتمام به حيث يجوز القعود مقامه في النقل فقدم
للتنبيه عَلَى أن الأولى في النوافل القيام ما لم يعجز عنه، وأما تقديمه فلكونه أفضل من
السجود فليس بتام لما سبق من أفضلية السجود لقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ"أقرب ما يكون العبد"
من ربه وهو ساجد". وقيل قدم لأن القيام مقدم عَلَى الباقين في الوجود، ولا يخفى أن"
الركوع مقدم في الوجود عَلَى السجود. قوله أو للتنبيه هذا التَّنْبيه كالدليل الأني أي يعلم منه
أن الواو لا توجب الترتيب عَلَى سبيل التَّنْبيه ولذا اختار التَّنْبيه عَلَى ليفيد أو يعلم أن الواو
الخ. فلا إشكال أن الْكَلَام مع من يعلم لغة العرب لا من يتعلم عنه اللغة، ثم هذا الْكَلَام
بناء عَلَى تسليم تقدم الركوع عَلَى السجود بقرينة المقابلة.
قوله: (أو ليقترن اركعي بالراكعين للإيذان بأن من ليس في صلاتهم) هذا ليس
بملائم لما مَرَّ من أن الْيَهُود ليس لهم (ركوع) والصلاة وما ذكر في الكَشَّاف من قوله
يحتمل أن يكون في زمانها من كان يقوم ولا يركع (ليسوا مصلين) .
قوله: (وقيل الْمُرَاد بالقنوت إدامة الطاعة) مرضه لأنه يفوت النُّكْتَة الْمَذْكُورة في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو التَّنْبيه عَلَى أن الواو لا توجب الترتيب. أقول: أي فَائدَة في تنبيه مريم عَلَى معنى
الواو في أثناء أمرها بالْعبَادَة له تَعَالَى، فالأولى أن تقول أو لأن الواو لا توجب الترتيب.
قوله: للإيذان بأن من ليس في صلاتهم ركوع ليسوا مصلين. أقول: المفهوم من جعل الإيذان
علة للاقتران والاقتران علة للتقدير أن الإيذان بالْمَعْنَى الْمَذْكُور إفادة تأخير اركعي مع الراكعين من
اسجدي. وفيه نظر لأنه إذا قدم وقيل واركعي مع الراكعين واسجدي لحصل ذلك المقصود لا مدخل
للتقديم والتأخير في إفادة ذلك لأن منشأه عَلَى ما ذكره من الاقتران الْمَذْكُور ومهما وجد الاقتران
وجد المقصود سواء قدم أو أخر، وأَيْضًا ذلك الْمَعْنَى المؤذن به مستفاد من الأمر بالركوع الدال عَلَى
أن الركوع فرض لازم واجب من فرائض الصلاة، ومن المعلوم أنه إذا فقد ركن من فرائض الصلاة لا
يكون صلاة ولا تاركه مصليًا وكَيْفَ يفيد اقتران اركعي بالراكعين وانضمامه إليه أن من ليس في
صلاتهم ركوع ليسوا من المصلين فما وجه كيفية أخذ هذا الْمَعْنَى من ذلك الاقتران. نعم يفيد الاقتران
أن من لم يصل بالجماعة لم يكن مصليًا بخلاف إفادته ما ذكره فإنها غير ظاهرة.
قوله: وقيل الْمُرَاد بالقنوت إدامة الطاعة. قال الْجَوْهَريُّ: القنوت الطاعة هذا هُوَ الأصل ومنه
قَوْلُه تَعَالَى (وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ) ثم سمي القيام في الصلاة قنوتًا. وفي الْحَديث
"أفضل الصلاة القنوت"ومنه قنوت الوتر إلَى هنا كلامه، فعلى هذا يكون القنوت في إدامة الطاعة
مَجَازًا. ولعل قرينة الْمَجَاز أن مريم قانتة بالْفعْل والأمر بأصل القنوت طلب الحاصل فوجب أن
يكون الْمَعْنَى واظبي عَلَى الطاعة أو دومي عليها كما في قَوْله تَعَالَى: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)