الجزء منه هذا إذا أريد بدل الكل وفيه يجب أن يكون الزمان واحدًا، وأما إذا جعل بدل
الاشتمال فلا حاجة إلَى اعتبار الزمان واتساعه لكن يحتاج في البدل إلَى ضمير راجع إلَى
المبدل منه، وأما إرادة البعض فبعيدة قيل لما أمكن في زمان البشارة وزمان الْإخْبَار عن
الاصطفاء كونه واحدًا لم يتعرض لتوجيه هذا الإبدال والظَّاهر أن كون زمانهما واحدًا حَقيقَة
غير واضح فالْمُرَاد زمانه متسع لكن اتساعه لا يلزم أن يكون بهذه المرتبة واكتفى عنه ببيان
الثاني مع أن الثاني أحوج إلَى البيان لطول الزمان.
قوله: (كقولك لقيته سنة كذا) وقد لقيته في جزء من سنة في سنة ظرف مجازي
والجزء الذي اللقاء فيه ظرف حقيقي له وكذا الْكَلَام في الاختصام والبشارة والزمان المتسع
ظرف مجازي لهما والجزء الذي وقع فيه الاختصام والبشارة ظرف حقيقي له.
قوله: (يا مريم إنَّ اللَّهَ يبشرك) إعادة النداء قد مَرَّ وجهها.
والتَّأْكيد بأن لأن تبشير الولد بدون مساس زوج مما يحتمل التردد بل الإنكار وقد مَرَّ أن
إسناد التبشير إليه تَعَالَى من قبيل الإسناد إلَى الآمر (بكلمة) بعيسى (فيه) أي من الله.
قوله: (المسيح لقبه) إذ هُوَ يشعر بالمدح فلذا قال (وهو من الألقاب المشرِّفة) بكسر
الراء أي المفيدة للمدح ويصح فتحها كما هُوَ الظَّاهر(كالتصديق وأصله بالعبرية مشيحًا
ومعناه المبارك)وعيسى معرب للشيوع (واشْتقَاقهما من المسح) مبتدأ خبره تكلف (لأنه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
في زمان واحد متسع فحِينَئِذٍ زمان البشارة غير زمان الاخنصام. قال الإمام: وهذا الْجَوَاب بيد. أقول:
لعل بعده لأجل التَّكَلُّف بجعل الزمانين زمانًا واحدًا.
قوله: واشْتقَاقهما من المسح. قال الإمام: [هَلْ هُوَ اسْمٌ مُشْتَقٌّ، أَوْ مَوْضُوعٌ؟.
وَالْجَوَابُ: فِيهِ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَاللَّيْثُ: أَصْلُهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ مَشِيحًا، فَعَرَّبَتْهُ الْعَرَبُ وَغَيَّرُوا لَفْظَهُ، وَعِيسَى: أَصْلُهُ يَشُوعُ كَمَا قَالُوا فِي مُوسَى: أَصْلُهُ مُوشَى، أَوْ مِيشَا بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يَكُونُ لَهُ اشْتِقَاقٌ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ مُشْتَقٌّ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ، ثُمَّ ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا الْأَوَّلُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا سُمِّيَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مَسِيحًا، لِأَنَّهُ مَا كان يمسح بيده ذا عاهة، إلا برىء مِنْ مَرَضِهِ الثَّانِي: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى: سُمِّيَ مَسِيحًا لِأَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ الْأَرْضَ أَيْ يَقْطَعُهَا، وَمِنْهُ مِسَاحَةُ أَقْسَامِ الْأَرْضِ، وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: لِعِيسَى مَسِّيحٌ بِالتَّشْدِيدِ عَلَى الْمُبَالَغَةِ كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ فَسِّيقٌ وَشَرِّيبٌ الثَّالِثُ: أَنَّهُ كَانَ مَسِيحًا، لِأَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ رَأْسَ الْيَتَامَى لِلَّهِ تَعَالَى، فَعَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ: هُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى: فَاعِلٍ، كَرَحِيمٍ بِمَعْنَى: رَاحِمٍ الرَّابِعُ: أَنَّهُ مُسِحَ مِنَ الْأَوْزَارِ وَالْآثَامِ وَالْخَامِسُ: سُمِّيَ مَسِيحًا لِأَنَّهُ مَا كَانَ فِي قَدَمِهِ خَمْصٌ، فَكَانَ مَمْسُوحَ الْقَدَمَيْنِ وَالسَّادِسُ: سُمِّيَ مَسِيحًا لِأَنَّهُ كَانَ مَمْسُوحًا بِدُهْنٍ طَاهِرٍ مُبَارَكٍ يُمْسَحُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، وَلَا يُمْسَحُ بِهِ غَيْرُهُمْ، ثُمَّ قَالُوا: وَهَذَا الدُّهْنُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تعالى جَعَلَهُ عَلَامَةً حَتَّى تَعْرِفَ الْمَلَائِكَةُ أَنَّ كُلَّ مَنْ مُسِحَ بِهِ وَقْتَ الْوِلَادَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ نبيًا. السابع: سُمِّيَ مَسِيحًا لِأَنَّهُ مَسَحَهُ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَنَاحِهِ وَقْتَ وِلَادَتِهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ صَوْنًا لَهُ عَنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ.