فهرس الكتاب

الصفحة 2780 من 10841

قوله: (صرح فيه بمن المزيدة للاسْتغْرَاق) تأكيدًا للرد عَلَى النصارى في نفي الْأُلُوهيَّة

عما سواه فيكون بمنزلة لا التي لنفي الجنس فيكون هذا مثل لَا إلَهَ إلَّا الله في إفادة

الاستغراق وفي الإعراب والاستثناء، والْقَوْل بأن قوله (وما من إله) آكد من لا إله؛ لأن من

مقدرة ؛ إذ التقدير لا من رجل في لا رجل مدفوع بأنه لا فرق بين كونها ملفوظة أو مقدرة بل

قول صاحب الكَشَّاف و (من) في قوله (وما من إله) بمنزلة الباء عَلَى الفتح في إله إلا الله يفيد

آكدية لَا إلَهَ إلَّا الله حيث جعله مشبهًا به؛ ولذا جعل لَا إلَهَ إلَّا الله كلمة توحيد فمن قالها

حكم بإسلامه ولو دهريًا، ( [وما] من إله إلا الله) فكونها كلمة توحيد وقائلها موحدًا حكم

بإسلامه فلم ينقل عن الأئمة وإن كان الظَّاهر عدم الفرق بَيْنَهُمَا .

قوله: (في تثليثهم) وللرد أَيْضًا في قولهم (إنَّ اللَّهَ هُوَ المسيح ابن مريم) وقولهم

(المسيح ابن الله) ولا يظهر وجه تَخْصيصه بالذكر، وإنَّمَا قال تأكيدًا للرد لأن أصل الرد مُسْتَفَاد

من قوله: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى) الآية. وهذا تأكيد له وأراد به الاعتراض عَلَى

صاحب الكَشَّاف حيث قال: والْمُرَاد الرد عَلَى النصارى في تثليثهم .

قوله: (لا أحد سواه) إشَارَة إلَى الحصر من اللام في الخبر والفصل مؤكد له وهذا

القصر حقيقي لا يجري فيه القلب وغيره. قوله (يساويه في القدرة التامة) وهي معنى العزيز

وقيد التامة (والْحكْمَة البَالغَة) مُسْتَفَادة من صيغة المُبَالَغَة، ولما كان هذان الوصفان مختصين

به تَعَالَى، والْأُلُوهيَّة لا تتصور بدونهما ثبت اخْتصَاص الْأُلُوهيَّة [به] تَعَالَى. ومن هذا قال(لا

يشاركه في الْأُلُوهيَّة)فضلًا عن تفرده بها، وهذا أَيْضًا للرد عَلَى النصارى فيكون تأكيدًا بعد

تأكيد، فهذه الْجُمْلَة مقررة لما قبلها بمنزلة العلة له؛ فلذلك صدرت بأن ووضع لفظ الجلال

مَوْضع المضمر، وقد تعرض لبعض ما ذكرناه في قوله: (فَإِنْ تَوَلَّوْا)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: صرح فيه بمن المزيدة الخ. وفي الكَشَّاف ومن في قوله: (وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ)

بمنزلة البناء عَلَى الفتح لَا إلَهَ إلَّا الله في إفادة معنى الاسْتغْرَاق، والْمُرَاد الرد عَلَى

النصارى في تثليثهم واعترض عليه بأن هذا يدل عَلَى أن الأصل هُوَ الفتح وليس كَذَلكَ بل الأمر

بالعكس لأن الْمُرَاد إنما بنيت معه لما تضمنه معنى الحرف لأن معناه ما من رجل. وأُجيب بأنه إنما

الحق الأصل بالفرع هَاهُنَا لأن الفرع أشهر بين النَّاس لكثرة اسْتعْمَاله حتى صار أصلًا في الأصل في

الاعتبار كالدابة في العرف العام لذوات الأربع. وقوله في إفادة معنى الاسْتغْرَاق فيهما واحد وهو

الجنسي لا الفردي كما في لا رجل منونًا وفي إسناد إفادة الاسْتغْرَاق إلَى من نظر لأن الاسْتغْرَاق

مُسْتَفَاد من وقوع النكرة في سياق النفي فإنه لا رجل في الدار بالتَّنْوين يفيد الاسْتغْرَاق وإذا قيل لا

رجل أفادت من تأكيد الاسْتغْرَاق المفاد من النكرة الواقعة في حيز النفي نفي كلام المص وصاحب

الكَشَّاف تسامح كأنه أقسم تأكيدًا للاسْتغْرَاق بمنزلة نفس الاسْتغْرَاق ومعنى تثليث النصارى هو

قولهم بالآلهة الثلاثة .

قوله: لا أحد يساويه. يريد به أن قول (وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) اعتراض

وتذييل واقع في معرض التعليل للوحدانية التي أفادها قوله: (وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت