فهرس الكتاب

الصفحة 2799 من 10841

هذه الْجُمْلَة إن من لم يوف بعهد الله فإنه مبغوض ومعاتب وخانن الأمانة ممن لم يوف

بعهد الله تَعَالَى.

قوله: (لمن والضَّمير المجرور) فالعهد مضاف إلَى الْفَاعل (أو للَّه) فهو مضاف إلَى

الْمَفْعُول (وعموم المتقين) إلَى من أوفى بعهده وغيره بناء عَلَى أن اللام للاسْتغْرَاق ولو

حمل اللام عَلَى العهد الخارجي لكان من قبيل وضع المظهر مَوْضع المضمر، واختاره

المص في أكثر مثل هذه المواضع. وحاصله أنه لا بد من رابط للجزاء بالشرط والأكثر هو

الضَّمير ولذلك قال (ناب مناب الراجع من الْجَزَاء إلَى من) وقد يقوم مقامه شيء آخر وهَاهُنَا

قام عموم المتقين مقامه كأنه قيل فإنَّ اللَّهَ يحب ويرضى عنه وعن غيره من المتقين ولم

يشترط بعض ربط الْجَزَاء بالشرط بالضَّمير وغيره.

قوله: (وأشعر بأن القوى ملاك الأمر يعم الوفاء وغيره) فذكر اتقى تعميم بعد

التَّخْصِيص. وجه تَخْصيص الوفاء بالذكر لكونه أمس بالمقام وخص التَّقْوَى في سورة البقرة

بالاجتناب عن المناهي حيث قال والثانية أي المرتبة الثانية للتقوى التجنب عن كل ما يؤثم

(من) فعل أو ترك و (أداء الواجبات) ليس من ذلك، إلا أن يقال أداء الواجبات التجنب عن

ترك الواجبات والاجتناب عن المناهي.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) لتلك الْجُمْلَة التي سدت بلى مسدها بحث وهو أن بلى

لما كان لإيجاب النفي مسد الْجُمْلَة لكن الْمُنَاسب لتقريرها من لم [يوف] بعهده فإن الله لا يحب

الخائنين من فما وجه العدول إلَى خلافه. فأجيب بأن وجه العدل هُوَ التحريض عَلَى الوفاء بالعهد الذي

به [يصير] المرء من المتقين ويفهم هذه الْجُمْلَة وهو أن من لم يوف بعهده فإنَّ اللَّهَ لا يحبهم يحصل

التقرير؛ إذ من المعلوم أن الله تَعَالَى إذا لم يحب قومًا يلحقهم العتاب الْمُرَاد بالسبيل فهذه الْجُمْلَة

مقررة بمفهومهما المخالف ما أفادته تلك الْجُمْلَة التي سد مسدها بلى.

قوله: (وعموم المتقين ناب مناب الراجع يعني كان من الواجب أن يكون في الخبر ضمير

يربطه إلَى المبتدأ ولم يوجد هَاهُنَا ضمير رابط، وكان الظَّاهر أن يقال فإنَّ اللَّهَ يحبهم لكن وضع

الظَّاهر وهو لفظ المتقين مَوْضع الضَّمير تسجيلًا عَلَى الموفين بعدههم بالتَّقْوَى، وفيه رابط معنوي

فإن لم يوجد رابط لفظي وهو شمول المتقين للموقنين بالعهد وأنهم داخلون في المتقين دخولا

أوليًا وكون ما في الخبر مشتملًا عَلَى المبتدأ ربط له، وهذا يكفي في الربط. أقول: الأولى منه أن يقال

اللام في المتقين للعهد، والْمُرَاد لهم الموفون بالعهد فيكون الخبر نفس المبتدأ والربط بهذا الاعتبار

أقوى من جعل المتقين أعم للمغايرة الظَّاهرَة بين العام والخاص بخلاف التساوي باعْتبَار حمل

اللام عَلَى العهد فإن المتقين حِينَئِذٍ يكون عين الموفين بالعهد بحسب الذات.

قوله: وأشعر بأن التَّقْوَى ملاك الأمر معنى الإشعار مُسْتَفَاد من رفع الظَّاهر مَوْضع الضَّمير

كما ذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت