فهرس الكتاب

الصفحة 2822 من 10841

الضلال بعيد عن الرشاد) هذا مَجَاز مُرْسَل بعلاقة السببية ؛ إذ الاسْتفْهَام حَقيقَة مسبب عن الجهل

المسبب عن استبعاده عادة أو ادعاء. قوله: لأن يَهْديهم اللَّه. أي لأن يوفقهم ولم يقل استبعاد

لكيفية الهداية لأن ذكر الكيفية كنوي، كَمَا صَرَّحَ به في قَوْله تَعَالَى: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ باللَّهِ)

الآية. وفي هذا الْكَلَام إشَارَة إلَى أن المصر عَلَى الكفر لم يرد الله رشده لكن أمره

به ؛ إذ الأمر غير الإرادة. والحائد بالحاء والدال المهملتين بمعنى المائل المعرض عنه.

قوله: (وقيل نفي وإنكار له، وذلك يقتضي أن لا تقبل توبة المرتد.(وَشَهِدُوا) عطف على ما

في إِيمانِهِمْ) أي إنكار للوقوع مَجَازًا فإن الاسْتفْهَام مسبب عن الجهل المسبب عن عدم توجه

الذهن إليه المسبب عن الإنكار، وإنَّمَا مرضه لقوله وذلك الخ. لكن الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: وذلك

يقتضي أن لا يوفق المرتد إلَى التَّوْبَة ولا يهتدي به مع أن كثيرًا من المرتدين مهتدون لها

غايته أنه مستبعد منه لأنه اختار الكفر بعد ذوق حلاوة الإيمان فيبعد منه دخول الإيمان لكنه

لا ينافيه فلا جرم أن الاسْتفْهَام للاستبعاد دون الإنكار، إلا أن يقال أراد به التغليظ والتهديد أي

يستبعد منه التَّوْبَة استبعادًا كالاستحالة. فالوجهان صحيحان والأول راجح .

قوله: (من معنى الْفعْل ونظيره(فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ) أي كَفَرُوا بعدما آمنوا أو بعد آمنوا كقوله:

تسمع بالمعيدي خير من أن تراه

وكلام الْمُصَنّف يميل إليه. قوله ونظيره (فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ)

فإن (أَكُنْ) مَعْطُوف عَلَى (أَصَّدَّقَ) من حيث الْمَعْنَى لأن مثل أَصَّدَّقَ لو لم

يكن فيه فاء لكان مجزومًا فكأنه مجزوم يقال في مثل هذا العطف في غير الْقُرْآن

العطف عَلَى التوهم، وبهذا التقرير اتضح وجه كونه نظيرًا لا مثلًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

مقبولة وهي لا تتحقق بدون اللطف فَكَيْفَ يفسر نفي الهداية منهم بنفي اللطف وهو متحقق فيهم

كالهداية بالْمَعْنَى الأعم، فهذا كالفرار عن ورطة والوقوع في أخرى .

قوله: ونظيره (فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ) يعني عطف وشهدوا عَلَى إيمانهم من باب

العطف بحسب الْمَعْنَى لا بحسب اللَّفْظ لامتناع عطف الْجُمْلَة عَلَى المفرد وعطف الْفعْل عَلَى

الاسم، فوجب أن يصار إلَى العطف بالْمَعْنَى، والْمَعْطُوف عليه ما في إيمانهم من معنى الْفعْل.

والْمَعْنَى كَيْفَ يَهْدي الله قومًا كَفَرُوا بعدما آمنوا (وشهدوا) . الآية. كما أكن فعل مَعْطُوف عَلَى (فَأَصَّدَّقَ)

من حيث الْمَعْنَى وإن كان في الظَّاهر من عطف الْفعْل عَلَى الاسم لأن (فَأَصَّدَّقَ) بالنصب اسم لأنه

في تقدير المصدر بأن المضمرة بعد الفاء وهو في التقدير عطف الْفعْل عَلَى الْفعْل. سأل سيبَوَيْه

الخليل عن قوله: (فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ) قال الخليل جزم وأكن. لأن الْفعْل الأول

يكون مجزومًا حين لا فاء فيه، وهو من قبيل العطف عَلَى المحل، وهو في كلامهم شائع كأنه قيل

لولا أخرتني إلَى أجل قريب أصدق وأكن من الصَّالحينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت