الْأَرْض ذهبًا أو مَعْطُوف عَلَى مضمر تقديره فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبًا لو تقرب
به في الدنيا ولو افتدى به من العذاب في الآخرة، أو المراد ولو افتدى بمثله كقَوْله تَعَالَى:
(وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ) . لما كان نقيض
الشرط في لو الوصلية أولى بالْجَزَاء وهنا ليس كَذَلكَ في الظَّاهر ؛ إذ المفهوم منه كون الْمُرَاد
أنه فلن يقبل من أحدهم ملء الْأَرْض ذهبًا لو افتدى به ولو لم يفتد به، والظَّاهر أنه ليس
بمراد أَشَارَ إلَى التوجيه بثلاثة أوجه: أحدها أن الْمُرَاد بعدم قبول ملء الْأَرْض ذهبًا عدم قبول
فدية ما كناية ؛ إذ ملء الْأَرْض غاية الكثرة ونهاية الفدية، فعدم قبوله مستلزم لعدم قبول فدية ما.
أو لكونه مفهومًا من مثل هذا الْكَلَام، وهذا هُوَ الملائم لكلام المص، وضمير (به) في ولو
افتدى به راجع إلَى حَقيقَة ملء الْأَرْض ذهبًا بطَريق الاسْتخْدَام فإن الْمُرَاد بظاهره فدية ما
كما عرفته قبول فدية ما أحرى بالْجَزَاء وثانيها أنه مَعْطُوف عَلَى مضمر يعني لو أن افتدى به
ليس من قبيل الشرط الذي يقصد به تأكيد الحكم السابق بل هُوَ مَعْطُوف عَلَى شرط
مقدر قبله، كما قرره. أي فلن يقبل تصدق ملء الْأَرْض ذهبًا في الدُّنْيَا تقربًا إلَى الله تَعَالَى
لكفره ولا الافتداء به من عذاب الْآخرَة، ففي الْكَلَام إيجاز حذف. وحاصله أن الْمُرَاد لو
افتدى به ولو لم يفتد به، وعدم الافتداء به أولى بعدم القبول وهو ما إذا كان تصدق في
الدُّنْيَا كذا قيل. لكن قوله لو تقرب به في الدُّنْيَا يأبى عنه لأن لو هذه ليست بوصلية فكذا
في الْمَعْطُوف فلا يحتاج إلَى طلب ما هُوَ أحرى بالحكم كما لا يحتاج إليه في الْمَعْطُوف
عليه. قوله أو مَعْطُوف عَلَى مضمر الخ. صريح في تقدير الْمَعْطُوف عليه، فحمل كلامه عَلَى
بيان الْمَعْنَى لا عَلَى تقدير الْمَعْطُوف عليه ليس بشيء؛ إذ [حِينَئِذٍ] يكون التمييز بين تقدير
الْمَعْطُوف عليه وبين بيان حاصل الْمَعْنَى عسيرًا. وثالثها أن المثل مَحْذُوف، فالْمَعْنَى فلن يقبل
بملء الْأَرْض ذهبًا فدية ولو افتدى بمثله معه، كما أشار إليه بقوله لقَوْله تَعَالَى الخ. والنقيض
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
ولو افتدى بملء الْأَرْض ذهبًا. وتقديره أن عدم قبول ملء الأرض كناية عن عدم قبول فدية ما؛ لأنه
كان غاية الفدية وضمير (به) راجع إلَى حَقيقَة ملء الْأَرْض عَلَى طريق الاستخدام لا إلَى معناه الكنائي
الذي هُوَ الفدية فيصير الْمَعْنَى لا يقبل منه فدية ولو افتدى بملء الْأَرْض ذهبًا. وثانيها أن لا يحمل
ملء الْأَرْض أولا عَلَى الفدية بل عَلَى التصدق ولا يكون الشرط الْمَذْكُور من باب ما يقصد به تأكيد
الحكم السابق بل يكون شرطًا مَحْذُوف الْجَوَاب، فيكون الْمَعْنَى لا يقبل منه ملء الْأَرْض ذهبًا
تصدق به ولو افتدى به أَيْضًا لم يقبل منه، ففي ضمير (به) يعتبر ذلك المال لكن معرى عن وصف
التصدق فعلى هذين الجوابين لا بد من التصرف فيما يرجع إليه ضمير (به) . وثالثها أن الْمَعْنَى ولو
افتدى بمثله أَيْضًا لا يقبل منه كما لا يقبل منه لو افتدى به أي [بملء] الْأَرْض ذهبًا، ولا يستقيم هذا
الوجه إلا بتقدير شيء آخر وهو (معه) أي ولو افتدى بمثله معه كما في قَوْله تَعَالَى: (ومثله معه)
فيكون الْمَعْنَى لا يقبل منه ملء الْأَرْض ذهبًا ولو زيد عليه مثله .