فهرس الكتاب

الصفحة 2832 من 10841

نفقته لبقاء ثوابه وتضاعفه عند الله تَعَالَى، وهذا بالباء الموحدة والحاء المهملة من الربح أو

رايح من الرواح مقابلة الغدو ومعناه أنك تغدو إليه وتروح بمنفعته لقربه من البلد فإسناده

إلى المال مجاز، إلا أن يقال إنه من صيغ النسب وجوز فيه أن يكون بالجيم من الرواج

ومعناه كالرابح في المال هذا عَلَى أن الأعجام تترك كثيرًا وكلمة (أو) للشك من الراوي .

قوله:(وجاء زيد بن حارثة بفرس كان يحبها فقال: هذه في سبيل الله فحمل عليها

رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أسامة بن زيد فقال: زيد إنما أردت أن أتصدق بها فقال

عليه السلام: إن الله قد قبلها منك)وذلك يدل على أن إنفاق أحب الأموال على أقرب الأقارب

أفضل، وأن الآية تعم الإِنفاق الواجب والمستحب) رواه ابن المنذر وابن جرير مرسلًا كما

قيل. قوله وذلك أي هذا الْحَديث يدل الخ. أفضل أي ثوابًا لجمعه الأمرين الصدقة والصلة.

قوله: والمستحب لأن النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قال لزيد"والله قد قبلها منك"مع أن إنفاق الواجب لا

يجوز عَلَى الولد .

قوله: (وَقُرئَ بعض ما يحبون. وهو يدل عَلَى أن مِنْ لِلتَّبْعِيضِ) فيكون كالكف عن

الإسراف المنهي عنه، فالتبعيض أولى من كونها للتبيين .

قوله: (ويحتمل التبيين) أي في القراءة المشهورة فيكون المبين مَفْعُولًا مَحْذُوفًا وهو

شَيْئًا فالْمُرَاد بالدلالة الدلالة الظنية .

قوله: (من أي شيء محبوب أو غيره ومِن لبيان ما) هذا التعميم لوقوع النكرة في

سياق الشرط وهذه الْجُمْلَة لدفع وهم نشأ مما قبله، وهو أن الإنفاق غير محبوب لا يقبل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

نزولها. قال الإمام: [اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي أَنَّ هَذَا الْإِنْفَاقَ، هَلْ هُوَ الزَّكَاةُ أَوْ غَيْرُهَا؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَرَادَ بِهِ الزَّكَاةَ، يَعْنِي حَتَّى تُخْرِجُوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ، وَقَالَ الْحَسَنُ: كُلُّ شَيْءٍ أَنْفَقَهُ الْمُسْلِمُ مِنْ مَالِهِ طَلَبَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ فَإِنَّهُ مِنَ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) حَتَّى التَّمْرَةَ، وَالْقَاضِي اخْتَارَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ هَذَا الْإِنْفَاقَ، وَقَفَ اللَّهُ عَلَيْهِ كَوْنَ الْمُكَلَّفِ مِنَ الْأَبْرَارِ، وَالْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ، بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ هَذَا الْإِنْفَاقُ، لَمْ يَصِرِ الْعَبْدُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا الْإِنْفَاقُ الْوَاجِبُ، وَأَقُولُ: لَوْ خَصَّصْنَا الْآيَةَ بِغَيْرِ الزَّكَاةِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْآيَةَ مَخْصُوصَةٌ بِإِيتَاءِ الْأَحَبِّ، وَالزَّكَاةَ الْوَاجِبَةَ لَيْسَ فِيهَا إِيتَاءُ الْأَحَبِّ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُزَكِّي أَنْ يُخْرِجَ أَشْرَفَ أَمْوَالِهِ وَأَكْرَمَهَا، بَلِ الصَّحِيحُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَخْصُوصَةٌ بِإِيتَاءِ الْمَالِ عَلَى سَبِيلِ الندب] .

نقل الواحدي عن مجاهد والكلبي أن هذه الآية. منسوخة بآية الزكاة. قال الإمام: وهذا في غاية

البعد لأن إيجاب الزكاة كَيْفَ ينافي الترغيب في بذل المحبوب لوجه الله تَعَالَى.

قوله: (وَقُرئَ بعض ما تحبون. قرأ عبد الله(حتى تنفقوا) بعض ما تحبون.

قال الإمام فيه إشَارَة إلَى أن إنفاق الكل لا يجوز كما قَالَ(وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا

وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا)وقال إن مِن للتبيين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت