فهرس الكتاب

الصفحة 2873 من 10841

الآية) إن يستحيل الظلم استحالة ذاتية لما ذكره فإن الظلم يفسر بنقص الغير وليس لأحد

في ملكه حق أشار إليه بقوله لأنه لا يحق عليه الخ. ويفسر بفعل يكون الْفَاعل ممنوعًا

منه شرعًا أو عقلًا والله تَعَالَى ليس ممنوعًا من فعل من الأفعال حتى يظلم يفعله. وأشار

إليه بقوله ولا يمنع عن شيء الخ. وحاصل الْمَعْنَى وما الله يريد ما يسمى ظلمًا بين

العباد ولا يعامل معاملة الظلم ولو صرح به كما أشعر به في بعض المواضع لكان أولى

إذ المقصود ليس نفي الظلم فإنه محال كما اعترف به، وإنَّمَا نفي معاملة الظلم وكذا في

سائر المواضع والْقَوْل بأن هذا التأويل يخالف سوق الْكَلَام من سوء الأوهام لأن نفي

المحال لا يفيد قَوْلُه تَعَالَى: (لم يلد) مسوق لرد من قال اتخذ الله

ولدًا. وهنا ليس كَذَلكَ، وأَيْضًا نفي معاملة الظلم لا يعلم من نفي الظلم ولو سلم

فالتصريح به أولى . (وللَّه ما في السَّمَاوَات) الآية. قد مَرَّ تَوضيحُهُ

في آية الكرسي (وإلى الله) أي إلَى أمره وقضائه لا إلَى غيره شركة

أو استقلالًا (ترجع الأمور) أي أمورهم .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

في ملك الغير قَالُوا سلمنا استحالة تصور الظلم منه تَعَالَى وليس الْكَلَام فيه وإنما الْكَلَام في أنه

تَعَالَى هل هُوَ مريد لما يصدر من عباده من ظلم بعضهم بعضًا أو لا، وليس في قَوْله تَعَالَى:(وما

الله يريد ظلمًا للْعَالَمينَ)دلالة عَلَى نفي الظلم فإن أهل اللغة قَالُوا: إذا قال

الرجل لآخر لا أريد ظلمك فمعناه لا أريد أن يظلمك أحد فإذا قال لا أريد ظلمًا لك فمعناه لا

أريد أن أظلمك والآية. الكريمة من هذا القبيل ونحن نقول بأن الله تَعَالَى لا يريد أن يظلم احدًا من

الْعَالَمينَ لا كثيرًا ولا قليلًا وهو معنى التنكير في ظلمًا سلمنا التسوية بين العبارتين بأن يكون

معناهما لا يريد ظلما منه أو ظلمًا من غيره ولكن لا دليل عَلَى تعيين ما ادعيتم وهو أنه تَعَالَى لا

يريد ظلم بعض الخلق عَلَى بعضه لكن قوله: (لا يريد ظلمًا للْعَالَمينَ) محتمل للْمُؤْمنينَ

والمدعي لا يثبت بالاحتمال ولكنه معارض بقوله: (وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا)

فإنا فيه التصريح بإرادته ضلال بعض، وبقوله: (إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ [يُغْوِيَكُمْ] )

وأمثال ذلك كثيرة وإذا ثبت التعارض بين النصوص لزم المصير إلَى دلالة العقل فإن العقل يدل

على الإرادة لأن علم الله تَعَالَى متعلق بوقوع الظلم من عباده وذلك يستلزم الإرادة لأن لا ينقلب

عليه جهلًا لأنه تَعَالَى لو لم يرد لم يقع وإذا لم يقع لم يتعلق علم الله بوقوعه فحين تعلق العلم به

تعلق الإرادة به ؛ إذ لو تعلق العلم بوقوعه ولم يتعلق به إرادته لا يكون ذلك واقعًا فيلزم تعلق علمه

تَعَالَى بوقوع فعل لم يقع فيلزم من تعلق العلم بالوقوع من غير تصدق الإرادة به انقلاب علم الله

جهلًا تَعَالَى الله عن ذلك علوا كثيرًا. فدل العقل عَلَى أن ثبوت علمه تَعَالَى بوقوع فعل يستلزم إرادته

به وهو المطلوب، وإذا ظهر ذلك اندفع تعريض صاحب الكَشَّاف بالتشنيع عَلَى أهل السنة بقوله

فسبحان من يحلم عمن يصفه بإرادة القبائح والرضى بها هكذا قَالُوا. أقول: هذا الْكَلَام مصادرة لأن

حاصله أن كل فعل وقع من المكلف فاللَّه تَعَالَى يريده وهو أول المسألة لأن الخلاف فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت