الْمَلَائكَة فَكَيْفَ يصح الحمل عَلَى ذلك فأجاب بأن ذلك مع اشتراط الصبر والتَّقْوَى الخ.
وبهذا اندفع إشكال آخر وهو أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ [أشار إلى] الهزيمة] في تعبير رؤياه فَكَيْفَ لهم
النصرة؟ وجه الدفع أن النصرة مشروطة بالصبر، ويجوز أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ علم أنهم لا يصبرون
على أن الْمُرَاد الهزيمة في الْجُمْلَة فلا ينافي النصرة. قوله وخالفوا أمر الرَّسُول عليه
السلام بقيامهم عن المواضع التي عينت لهم لكن هذه المخالفة عن اجتهاد غير مصيب
وإنَّمَا خص الخطاب به عَلَيْهِ السَّلَامُ مع عمومه أولًا؛ لأن الْقَوْل من وطائفه عَلَيْهِ السَّلَامُ دون
الْمُؤْمنينَ وصيغة الْمُضَارِع لحكاية الحال الْمَاضية.
قوله: (إنكار أن لا يكفيهم ذلك) أي إنكار وقوعه الكفاية سد الحاجة، ولا ريب في
كفاية الإمداد الْمَذْكُور وكون الإمداد بعد ذلك بخمسة آلاف لا لكفاية ثلاثة آلاف بل لتقوية
قلوب الْمُؤْمنينَ وتوقير أفضل المرسلين.
قوله:(وإنما جيء بـ لن إشعارًا بأنهم كانوا كالآيسين من النصر لضعفهم وقلتهم
وقوة العدو وكثرتهم)وإنما جيء بـ لن لأنها لتأكيد النفي لكن الإنكار متوجه إلَى أصل
النفي دون تأكيده.
قوله:(قيل أمدهم الله يوم بدر أولًا بألف من الْمَلَائكَة ثم صاروا ثلاثة آلاف ثم
صاروا خمسة آلاف، وقرأ ابن عامر مُنَزَّلِين بالتشديد للتكثير أو للتدريج)هذا إشَارَة إلَى
رجحان كون (إذ تقول) ظرفًا لنصركم ولذا مرض كونه بدلًا من (إذ غدوت) ثم في هذا الْقَوْل
وحكايته دفع الإشكال بأنه ذكر في سورة الأنفال الإمداد بألف وهنا ذكر بثلاثة آلاف
وبخمسة آلاف وذكر وجهًا آخر في دفعه في سورة الأنفال حيث قال: الْمُرَاد بالألف الَّذينَ
كانوا عَلَى المقدمة أو الساقة أو وجوههم وأعيانهم أو من قاتل منهم انتهى. وكأنه لم يرض
ما ذكر هنا حَيْثُ قال: وقيل إشَارَة إلَى ضعفه قوله للتكثير أي للتكثير في الْإنْزَال أو في
الْمَفْعُول أو للتدريج حيث أنزلت ألف ثم ثلاثة آلاف.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فأجاب بأن الإمداد بالْمَلَائكَة كان مشروطًا بالصبر والتَّقْوَى، فلما انتفى الشرط انتفى
المشروط. أقول: ينافي انتفاء المشروط قوله عز وجل فيما بعد:(وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ
وَلِتَطْمَئِنَّ [قُلُوبُكُمْ بِهِ] )فإنه يدل عَلَى أن الإمداد بالْمَلَائكَة قد حصل فجعله بدلا
آخر من (إذ غدوت) محل نظر.
قوله: إشعارًا بأنهم كانوا كالْآيسين من النصر. وجه إشعار كلمة لن بذلك الْمَعْنَى أنها
موضوعة لتأكيد النفي فكأنهم لقلة عددهم [وعدتهم] أنكروا الكفاية بحَيْثُ أدى ذلك إلَى حد الناس
من النصر فأنكر عليهم ذلك بهمزة الإنكار ثم أوجت الكفاية بكلمة الإيجاب فقيل ( [بَلَى] إِنْ تَصْبِرُوا) الآية.