فهرس الكتاب

الصفحة 2947 من 10841

الرسل وبهذا البيان اندفع رد المص مسلك الزَّمَخْشَريّ فإن رده بناء عَلَى أن خلو الرسل قبله

لا يكون سببًا لانقلابهم عَلَى أعقابهم بل يكون سببا لتمسكهم بدينه عَلَيْهِ السَّلَامُ. وجه الدفع

أنهم عكسوا موجب القضية فجعلوا خلو الرسل قبله سببًا لانقلابهم مع أنه سبب في نفس

الأمر لتمسكهم بدينه ولهذا أنكر الجعل الْمَذْكُور فإذا أنكر الجعل الْمَذْكُور لزم إنكار

ارتدادهم وانقلابهم عَلَى أعقابهم وهو مختار المص فمسلك صاحب الكَشَّاف أفيد معنى

وأعذب لفظًا .

قوله: (وي(أنه لما رمى عبدُ الله بن قميئة الحارثي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بحجر فكسر

رباعيته وشج وجهه، فذب عنه مصعب بن عمير رضي الله عنه)قميئة بقاف وميم وياء وهمزة

بوزن سفينة علم من القمأة وهي الصغر والحقارة قد سبق في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(ليس لك

من الأمر شيء)الآية. أن عتبة بن أبي وقاص شجه يوم أُحد ولعل فيه

روايتان. قيل ولكن ابن الجوزي والطيبي صححوا هذه الرّوَايَة .

قوله: (وكان صاحب الراية حتى قتله ابن قميئة) أي قتل مصعبًا .

قوله: (وهو يُرى أنه قتل النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فقال قد قتلت مُحَمَّدًا) يُرى بصيغَة

المجهول أي يظن. فإن قيل كَيْفَ يظن ذلك مع قَوْلُه تَعَالَى: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) ؟

أجيب بأنه لا يعلم كل أحد والعالم به قد يذهل عنه لهول المقام والدهشة

بين الأنام، ومثل هذا سبب قوي للنسيان، وأما الشج وكسر رباعيته فلا ينافي العصمة ؛ إذ

الْمُرَاد بها الحفظ عن الهلاك .

قوله:(وصرخ صارخ ألا إن محمدًا قد قتل، فانكفأ الناس وجعل الرسول عليه الصلاة والسلام

يدعو إليَّ عباد الله فانحاز إليه ثلاثون من أصحابه وحموه حتى كشفوا عنه المشركين وتفرق

الباقون)صارخ أي منادٍ. قيل هُوَ الشَّيْطَان ألا إن مُحَمَّدًا قد قتل جيء بالتَّأْكيدات لأنه مظنة

الإنكار أو لترويج الْكَلَام فانكفأ النَّاس أي انهزموا أصل الانكفاء الانقلاب فاسْتُعيرَ هنا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: روي أنه لما رمي عبد الله بن قميئو الحارثي الخ. هذا مخالف لما سبق في تفسير قوله

تَعَالَى: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) من أن الرامي عتبة بن أبي وقاص لكن

هذا الْقَوْل أصح عَلَى ما نقل الطيبي عن ابن الجوزي في كتاب الوفا أنه ابن قميئة لكن مجيئه في

كتاب لا ينهض مصححًا للرواية .

قوله: فكسر رباعيته. وهي السن التي بين الثنية والناب والثنية واحدة الثنايا من الأسنان .

قوله: وهو يُرى أنه قتل النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يرى عَلَى لفظ المبني للمَفْعُول بمعنى وهو يظن

أنه قتل النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ والحال أنه من قتله .

قوله: فانكفأ النَّاس أي انصرفوا ورجعوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت