معنى التكثير وعلى هذا فإثبات تنوينها في الوقف والخط عَلَى خلاف الْقيَاس لأنه نسخ
أصلها. اختار أبو حيان أنها بسيطة وضعت ابتداء كَذَلكَ والنون أصلية وهو الظَّاهر لأن
الأصل في الكلمة البساطة، وفيها خمس لغات هي [إحداهن] والثانية كأين مثل كاعن قرأه ابن
كثير، والثالثة كأين مثل كعين، والرابعة كيْإن بياء ساكنة بعدها همزة مكسورة وهي قلب ما
قبلها، والخامسة كأن مثل كعن وقد قرئ بكل منها كذا في الإرشاد .
قوله:(ووجهه أنه قلب قلب الكلمة الواحدة كقولهم وعملي في لعمري، فصار كيأن ثم
حذفت الياء الثانية للتخفيف ثم أبدلت الياء الأخرى ألفًا كما أبدلت من طائي)فعن المبرد أنها
اسم فاعل من كان وهو بعيد ؛ إذ لا وجه لبنائها مع عدم ظهور إفادة التكثير، إلا أن يقال إنه حدث
بعد النقل التكثير ولم يلتفت إليه المص لبعده. قوله كقولهم وعملي في لعمري وضع الراء
مَوْضع اللام واللام مَوْضع الراء، وهنا كَذَلكَ وضع الهمزة مَوْضع الياء والياء مَوْضع الهمزة فصار
كيأن ثم حذفت الياء الثانية للتخفيف فصار كيان بتخفيف الياء ثم أبدلت الياء المخففة ألفًا فصار
كائن كما أبدلت من طائي في النسبة إلَى طيئ اسم قبيلة فإن أصله طييء بياءين مشددتين بَيْنَهُمَا
همزة فحذفت إحدى الياءين للتخفيف وقلبت الأخرى ألفًا فصار طائي .
قوله: (بيان له) أي تمييز له لأنها مثل كم الخبرية كما عرفته، و (من) زائدة وقد جاء
منصوبًا كما في قوله:
اطْرُدِ اليَأس بالرَّجَا فَكَأيِّنْ ... آلِمًا حُمَّ يُسْرُهُ بَعْدَ [عُسرِ]
(قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) خبر لها عَلَى أن الْفعْل مسند إلَى الظَّاهر والرابط هُوَ الضَّمير المجرور
في (معه) وإيثار مع للتنبيه عَلَى أصالة النَّبيّ في القتال وتقديمه عَلَى الْفَاعل للعناية بشأنه .
قوله: (ربانيون علماء أتقياء، أو عابدون لربهم. وقيل جماعات) علماء أتقياء أَشَارَ إلَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ووجهه أنه قلب الكلمة الواحدة. أي قلب حروف الكلمة الواحدة قلب مكان .
قوله: فصار كياين مفتوح الكاف والياء ساكن الهمزة والنون فقلبت الياء المفتوحة ألفًا
لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم كسرت الهمزة الساكنة لالتقاء الساكنين وهما همزة والألف المقلوبة
فصار كاء ككاع والنون الظَّاهرَة في الكناية هي التَّنْوين فإن التَّنْوين نون ساكنة تلحق أواخر الكلم .
قوله: من طائي أصله [طييء] بياءين مشددتين لأنه منسوب طي أبدلت الياء الأولى الساكنة ألفًا
فصار طاييي ثلاث ياءآت أولاها مكسورة ثم قلبت الياء المكسورة همزة لوقوعها بعد الألف كما
في [صائم] وبائع .
قوله: علماء أتقياء أو عابدون لربهم. الأول عَلَى أن نسبتهم إلَى الرب من جهة العلم والتَّقْوَى.
والثاني عَلَى أنها من جهة العمل .