فهرس الكتاب

الصفحة 2975 من 10841

لنفاذ القضاء أي لمصالح جمة) هذا الوجه مؤخر فيما مرَّ وهنا قدمه تفننًا. قوله أو عطف

على مَحْذُوف إشَارَة إلَى كثرة العلل، فالْمُنَاسب أن يقال أي لبرز ليكون كيت وكيت ولكن تفنن

هنا فقال لبرز لنفاذ الخ. وإنما جوزه لأن بيانه حكمة ما فعل في أحد قد سبق في قَوْله تَعَالَى:

(وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا) فجعل هذا بيان حكمة البروز المفروض مما

يستحسنه الذوق السليم والطبع المستقيم، وبهذا البيان اندفع إشكال أبي السعود.

قوله: (والابتلاء) إشَارَة إلَى قَوْله: (ليبتلي الله) وأنه مصدر

تأويلًا ثم قيل إن قوله من الْإخْلَاص والنفاق يدل عَلَى أنه عنده مَعْطُوف عَلَى أنزل وأنه عام

للطائفتين والزَّمَخْشَريّ جعله للْمُؤْمنينَ فقط لأنهم المعتد بهم، وقد عرفت أن المص جعل

الخطاب في (أنزل عليكم) للْمُؤْمنينَ خاصة وهنا جعل الخطاب في (لو كنتم) عامًا للْمُؤْمنينَ

والْمُنَافقينَ عَلَى طريق التلوين فإن القائلين (لو كان لنا من الأمر [من] شيء) هم المُنَافقُونَ

والْمُؤْمنُونَ مخاطبون بـ (أنزل عليكم) اعتناء لأنهم فجمعوا في خطاب (لو كنتم) لما ذكره من

تمرين الْمُؤْمنينَ الخ.

قوله: (أو عَلَى قوله:(لِكَيْلَا تَحْزَنُوا) أي قوله(وليبتلي

الله)مَعْطُوف عَلَى قوله: (لِكَيْلَا تَحْزَنُوا) وهذا

بعيد لفظًا ويقتضي كون (ثم أنزل) جملة معترضة، ولا يخفى بعده، وأَيْضًا الظَّاهر أن المخاطبين

في (لِكَيْلَا تَحْزَنُوا) الْمُؤْمنُونَ والعطف يقتضي العموم.

قوله: (وليكشفه ويميزه) فـ [حِينَئِذٍ] الابتلاء والتمحيص واحد كما نقله الإمام أبو منصور عن

ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - فـ [حِينَئِذٍ] يكون الْمُرَاد بما في الموضعين المخفيات والتَّعْبير

بهما للتفنن.

قوله: (أو يخلصه من الوساوس) فالتمحيص [حِينَئِذٍ] حقيقي، وأما في الأول فمجاز بذكر

الملزوم وإرادة اللازم وإسناده في النظم سابقًا إلَى الْمُؤْمنينَ يقتضي ترجيح الوجه الثاني

وتقديمه بل الاكتفاء به لكن الظَّاهر أنه جعل الخطاب في (لو كنتم) خاصًا بالْمُنَافقينَ كما هُوَ

الظَّاهر من السوق ثم أَشَارَ إلَى عموم الخطاب للْمُؤْمنينَ فيجوز كون التمحيص عَلَى معناه

وقد أشار أولًا إلَى العموم ففي كلامه نوع تعقيد فتأمل، والْمُرَاد بما في قُلُوبهمْ الاعتقاد

ويناسبه التخليص من الوساوس.

قوله: (بخفياتها قبل إظهارها) فالْإضَافَة لأدنى ملابسة فكأنها مالكة للصدر. قوله قبل

إظهارها. الأولى بدون إظهارها؛ إذ بعد إظهارها لا تبقى مخفية ولا يطلق عليها ذات الصدور.

قوله:(وفيه وعدٌ ووعيدٌ وتنبيه عَلَى أنه غني عن الابتلاء وإنما فعل ذلك ليميز

الْمُؤْمنينَ ويظهر حال الْمُنَافقينَ)وفيه وعدٌ للْمُؤْمنينَ ووعيدٌ للْمُنَافقينَ وهذا بناء عَلَى عموم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت