قوله: (حال مقدرة بقد أي قَالُوا قاعدين عن القتال) وهو الْمُخْتَار. وقيل يجوز كونه
حالًا بدون قد .
قوله: (لو أطاعونا في القعود) مقول الْقَوْل وفيه دليل عَلَى أنهم ليسوا مخاطبين(كما
لم نقتل وقرأ هشام ما قُتِّلوا بالتشديد في التاء).
قوله: (أي(إنْ كُنْتُمْ صَادقينَ) أنكم تقدرون عَلَى دفع القتل عمن كتب عليه فادفعوا
عن أنفسكم الموت وأسبابه فإنه أحرى بكم. والْمَعْنَى أن القعود غير مغنٍ عن الموت فإن أسبابه
كثيرة) أي (إنْ كُنْتُمْ صَادقينَ) أنكم تقدرون الخ. وهذا يلزم لكلامهم وليس بصريح في
كلامهم أي إنكم لستم صَادقينَ في ذلك ولو فرض صدقكم فادفعوا عن أنفسكم الموت حين
انصرام آجالكم وأسبابه فإن أسبابه كثيرة لا القتال فقط فإنه أي دفع الموت عن أنفسكم أحرى
بكم لأن بقاء كل شخص مطلوبه فلم تشتغلون بدفع هلاك غيركم دون أنفسكم إن قدرتم عَلَى
ذلك وفيه تسفيه لرأيهم وتحميق لشأنهم والأمر في [فَادْرَؤُا] للتعجيز وفي الكَشَّاف وقوله(قل
فَادْرَؤُا)اسْتهْزَاء بهم أي إنْ كُنْتُمْ رجالًا دفاعين لأسباب الموت [فَادْرَؤُا] جميع أسبابه حتى لا
تموتوا انتهى. فحمل الأمر عَلَى الإهانة والتسخير، ويحتمل أن يكون مراده التعجيز والأمر يدفع
أسباب الموت اقتضاء النص لأنه لازم متقدم عَلَى دفع نفس الموت .
قوله:(وكما أن القتال يكون سببًا للهلاك والقعود يكون سببًا للنجاة قد يكون الأمر
بالعكس)إذ قد يكون قتال الرجل سببًا للنجاة ولو لم يقاتل لقتل فيكون القتال سببًا للحياة
فيكون الجهاد سببًا للنجاة فيكون القعود سببًا للهلاك. وفي الكَشَّاف روي أنه مات يوم قَالُوا
هذه المقالة منهم سبعون منافقًا بعدد من قتل بأحد .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: مقدر بقدر. إشَارَة إلَى أن قَوْلُه تَعَالَى: (وقعدوا) فعل ماضٍ وقع
حالًا من واو قَالُوا ولا بد للماضي إذا وقع حالًا من قد ظاهرة أو مقدرة وليس فيه قد ظاهرة فلا بد
أن يكون مقدرة. والْمَعْنَى وقد قعدوا، وإنَّمَا حمله عَلَى الحال ولم يجعله مَعْطُوفًا عَلَى قَالُوا لأن
معنى الحال أمس بالمقصود من العطف .
قوله: ما قتلوا كما لم نقتل يعنون كما لم نقتل بسَبَب القعود جعلوا القعود من القتال منجاة عن
القتل فرد الله عليهم بقوله (فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) . قال
الزَّمَخْشَريّ معناه قيل: (إنْ كُنْتُمْ صَادقينَ) في أنكم وجدتم إلَى دفع القتل
سبيلًا وهو القعود عن القتل فجِدوا إلَى دفع الموت سبيلا يعني أن ذلك الدفع غير مغن عنكم
لأنكم إن دفعتم القتل الذي هُوَ أحد أسباب الخوف لم تقدروا عَلَى دفع سائر أسبابه المبثوثة ولا بد
لكم من أن يتعلق بكم بعضها .
قوله: فجِدوا بكسر الجيم وتخفيف الدال أمر من وجد يجد. أقول: معنى الآية عَلَى تقرير
الزَّمَخْشَريّ أولى مما ذكره المص حيث أخذ المص في بيان الْمَعْنَى القدرة عَلَى دفع القتل والقوم ما
ادعوا أنهم قادرون عَلَى ذلك حتى تكون هذه الآية ردًا عَلَى دعواهم تلك اللهم إلا أن يتكلف ويقال
إنهم لما قَالُوا لو أطاعونا ما قتلوا كانوا كأنهم ادعوا القدرة عَلَى دفع القتل بسَبَب القعود وفيه بُعد .