قوله: (والآية تدل عَلَى أن الْإنْسَان غير الهيكل المحسوس) الهيكل البدن ظاهره أن
الْإنْسَان غير الجسد وقد تقرر في بعض الفتاوى أنه يجب إكفار معمر في قوله إن الْإنْسَان
غير الجسد انتهى. وبين وجهه أن كونه غير الجسد يقتضي عدم كونه مكلفًا وهو ثابت بالأدلة
القطعية ومنشأ الكفر هُوَ هذا الْقَوْل فرحم اللَّه [امرءًا] لفق بين هذين الْقَوْلين، فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ:
والآية تدل عَلَى بقاء النفس وتنعيم أهل الطاعة في القبر كما يدل قَوْلُه تَعَالَى:(النَّارُ
يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا)الآية. عَلَى عذاب الكفرة في القبر من غير تعرض أن الْإنْسَان
غير الهيكل أو عينه .
قوله:(بل هُوَ جوهر مدرك بذاته لا يفنى بخراب البدن ولا يتوقف عليه إدراكه وتألمه
والتذاذه)أي الْإنْسَان عبارة عن الروح. قال في سورة البقرة وفيها دلالة عَلَى أن الأرواح جواهر
قائمة الخ. قوله جوهر أي جوهر فرد غير منقسم محله القلب لأنه سبب إليه العلم أو جسم
لطيف سار في البدن سريان ماء الورد في الورد وهو الْمُخْتَار عند أكثر الأخيار فكونه غير فانٍ
لا يَخْتَصُّ بالشهداء فتخصيصهم لاخْتصَاصهم بالقرب من الله تَعَالَى ومزيد البهجة والكرامة
كذا حقق في قوله: (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ) قوله ولا
يتوقف الخ. فبطل الْقَوْل بالتوقف .
قوله: (ويؤيد ذلك قوله تعالى في آل فرعون(النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا
وَعَشِيًّا)روى ابن مسعود - رضي الله تَعَالَى عنه - أن أرواحهم في أجواف طير
سود تعرض عَلَى النَّار غُدُوًّا وَعَشِيًّا.
قوله: (وما روى ابْن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ قال أرواح الشهداء فى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وما روي عطف عَلَى قوله ويؤيد ذلك قَوْلُه تَعَالَى. أي ويؤيد أن الْإنْسَان غير الهيكل
الْمَخْصُوص. قَوْلُه تَعَالَى: في آل فرعون وما روى ابْن عَبَّاسٍ قَالُوا الْحَديث يدل عَلَى أن أرواحهم
تنتقل إلَى جسم آخر. وقد اتفق عليه العقلاء لكن هل تكون مدبرة لذلك الجسم أو لا يكون اختلفوا
فيه فذهب علماؤنا إلَى صحة ذلك لدلالة ظَاهر الْحَديث عليها صريحًا. وقالت الحكماء لا يصح أن
تكون مدبرة لتلك الأبدان وإلا لكان تناسخًا وهو باطل. وأُجيبوا بأنه إنما يلزم التناسخ عَلَى تقدير
عودها إلَى جسم غير نفسها الذي كانت فيه والعود حاصل في النشأة الجنانية، وإنَّمَا هذا التعلق