فهرس الكتاب

الصفحة 3013 من 10841

المستجيبين كلهم محسنون متقون. روي(أن أبا سفيان وأصحابه لما رجعوا فبلغوا الروحاء

ندموا وهموا بالرجوع، فبلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فندب أصحابه للخروج في طلبه وقال لا

يخرجن معنا إلا من حضر يومنا بالأمس)بجملته إشَارَة إليه ومِن للبيان لا للتبعيض لما

سيجيء من أن المستجيبين كلهم محسنون متقون وهذا عَلَى كل احتمال قدم الإحسان

وهو أن يعبد الله كأنه يراه لأنه هُوَ المقصود الأصلي وصيغة الْمَاضي للاسْتمْرَار وتقديم

الخبر إما للاهتمام أو للحصر. قيل وفيه تجريد ومُبَالَغَة كما تقول لي منك عالم ويعد الحمل

على البيانية لا يظهر كونه تجريدًا وهذا لو حملت من عَلَى الابتداء. قوله الروحاء براء

مفتوحة وواو ساكنة وجاء ومد مَوْضع بين مكة والمدينة. قوله فندب أي دعا رسول الله عليه

السلام. قوله يومنا أي وقعتنا في هذا الأمر وأيام العرب وقائعهم قال تَعَالَى:(وَذَكِّرْهُمْ

بِأَيَّامِ اللَّهِ)الآية.

قوله: (فخرج عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مع جماعة حتى بلغوا حمراء الأسد وهي عَلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الْمُرَاد بذكرهما تَقْييد الحكم بهما؛ لأنه إن أريد بهما التَّقْييد يفيد أن المستحق للأجر العظيم من

المستجيبين من يتصف بالإحسان والتَّقْوَى لا غيره فيدل بمفهومه أن من المستجيبين من ليس عَلَى

صفة الإحسان والتَّقْوَى وليس كَذَلكَ لأن الإحسان والتَّقْوَى من لوازم صفة الاستجابة، وهذا معنى

قوله: لأن المستجيبين كلهم محسنون متقون؛ ولذا حمل المص رحمه الله معنى من في منهم عَلَى

البيان فمن في أحسنوا منهم تجريدية جرد الَّذينَ أحسنوا واتقوا من الَّذينَ استجابوا وهم هم لا

غيرهم عَلَى طريقة رأيت من زيد أسدًا، ولو حمل الوصفان عَلَى التقييد لكان الأنسب أن يكون من

للتبعيض وهذا كله إنما هُوَ عَلَى تقدير كون جملة (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ)

خبر (الذين استجابوا) وأما إذا كانت جملة برأسها مستقلة

بمعناها يكون اسْتئْنَافًا واردًا جوابًا لما عسى يسأل ويقال: ما للذين استجابوا لله والرَّسُول؟ فأجيب بأن

لهم أجرًا عظيمًا. فاستجاب بمعنى أجاب.

قوله: (وروي أن أبا سفيان. شرع في بيان سبب نزول الآية وهي قوله:(الَّذينَ استجابوا)

الآية. عَلَى أن يكون مفصولا عَمَّا قبله جملة مستقلة. الروحاء مَوْضع بين مكة والمدينة.

قوله: إلا يومنا بالأمس. أي من حضر وقعتنا بالأمر. وأيام العرب وقائعهم ويجوز أن يكون

منه قَوْلُه تَعَالَى: (وَتلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاولُهَا بَيْنَ النَّاسِ) بمعنى وتلك الوقائع

نداولها بأن يكون الْمُرَاد جنس تلك الوقائع ومن ذلك (ذكرهم بأيام الله) أي [بدمادمه] عَلَى الكفرة.

قوله: حتى بلغوا حمراء الأسد. قال بعضهم: حمراء الأسد ليس بدر الصغرى عَلَى ما قيل لأن

ذلك كان عثيب وقعة أحد وبدر الصغرى بعد سنة. قال ابن الجوزي في كتاب الوفاء لما انصرفوا

من أحد بات النَّاس يداوون جراحاتهم فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصبح أمر بلالًا فنادى أن رسول

الله يأمركم بطلب عدوكم ولا يخرج معنا إلا من شهد القتال بالأمس وخرج وعسكر بحمراء الأسد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت