فهرس الكتاب

الصفحة 3053 من 10841

الشَّافعيّ رواية عن أبي حنيفة ذكرها في الينابيع وغيره إلا أن الاستلقاء أولى عندنا. قول

الشَّافعيّ إن المضطجع جميع بدنه إلَى الْقبْلَة والمستلقي رجلاه فقط إليها. قلنا بل المستلقي

جميع بدنه إليها لأن المستلقي يومئ عَلَى وسادة تحت كتفيه [مادًّا رجليه] ليتمكن من

الإيماء، وإلا فحَقيقَة الاستلقاء تمنع الصحيح من الإيماء فَكَيْفَ المريض؟ فحِينَئِذٍ هُوَ متوجه

إليها في جميع صلاته بجميع بدنه بخلاف المضطجع فإنه إن توجه إليها حال القراءة لكن

إيماؤه بالركوع والسجود ويقع إلَى جهة أخرى. فقوله مستقبلًا إلَى الْقبْلَة بمقاديم بدنه. إن أراد

به في جميع صلاته فغير مسلم، وإن أراد به حال القراءة فمسلم لكن لا يفيده. قوله بمقاديم

بدنه أي بما كان في جانب إمامه من أعضاء بدنه جمع مقدم عَلَى خلاف الْقيَاس صرح به

أرباب اللغة. قيل هذا حديث مخرج صحيح. ويتفكرون عطف عَلَى يذكرون لما كان الْإنْسَان

مركبًا من الروح والبدن أشير أولًا إلَى عبادة البدن مع الروح لأن ذكر البدن إنما يعتد به إذا

لاحظ معناه بعد تصحيح مبناه أو كأنه يلاحظه. ويلٌ لأقوام يزعمون أنهم ذاكرون مع تغيير

الحروف فضلًا عن ملاحظة الْمَعْنَى فهم في الْحَقيقَة غافلون، ثم أشير إلَى عبادة الروح فقط.

وإنما قدم الأول لاختيار صنعة الترقي إن خلا الذكر عن التفكر فيه أو لكونه أفضل إن

ذكره حاضر القلب، وإن خص التفكر بالاستدلال والاعتبار؛ إذ التفكر في صورة الذكر من

الْمَخْصُوص بالقلب وفيه معرفة اللَّه أَيْضًا والمركب أفضل من البسيط وإن أبيت عنه فاختر

صنعة الترقي.

قوله:(استدلالًا واعتبارًا وهو أفضل العبادات كما قال عليه السَّلام"لا عبادة كالتفكر"

لأنه الْمَخْصُوص بالقلب والمقصود من الخلق) لا عبادة. نفي الاعتداد والْكَمَال لا نفي

جنس هنا كما هُوَ الظَّاهر من لفظها. كالتفكر لأنه جامع لفضيلتين الأولى في نفسه؛ إذ عمل

القلب صاف عن الرياء ما لم يدل عليه بأمارات، والثانية باعْتبَار المتعلق وهو معرفة الله

تَعَالَى. هذا الْحَديث أخرجه ابن حبان والبيهقي وضعَّفاه.

قوله: (وعنه عَلَيْهِ السَّلَامُ بينما رجل مستلق عَلَى فراشه؛ إذ رفع رأسه فنظر إلَى السماء

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والمقصود من الخلق أي التفكر مقصود من خلق الثقلين الإنس والجن، والعلة الغائية

فيه لقَوْله تَعَالَى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) أي ليعرفون.

قوله: وعنه عليه الصلاة وَالسَّلَامُ بينما رجل مستلق الخ. وعن سفيان الثوري أنه صلى خلف

الإمام ركعتين ثم رفع رأسه إلَى السماء فلما رأى الكواكب غشي عليه وكان يبول الدم من طول

حزنه وفكرته. وقيل الفكرة تذهب الغفلة وتحدث للقلب الخشية كما يحدث الماء للزرع النبات، وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت