فهرس الكتاب

الصفحة 3067 من 10841

قوله: (أو تثبيته عَلَى ما كان عليه كقوله( [فَلا] تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ) أو لكل

أحد) أو تثبيته فإنه عَلَيْهِ السَّلَامُ وإن لم ينزل بوجه ولا يتوقع منه تزلزل لكنه أمر بالثبات عَلَى

ما كان عليه من عدم الاغترار للتنبيه عَلَى صعوبة ذلك. قوله أو لكل أحد ممن يصلح أن

يخاطب سوى النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ للقرينة، فيكون الخطاب إلَى غير معين فيكون مَجَازًا ولذا

أخّره مع خلوه عن التمحل فما وقع من أنه خطاب للنبي عليه السلام ولكل أحد يحمل الواو

فيه عَلَى أو الفاصلة وجعله عامًا له عَلَيْهِ السَّلَامُ بطَريق التَغْليب لا يرضى به اللبيب .

قوله:(والنهي في الْمَعْنَى للمخاطب، وإنَّمَا جعل للتقلب تنزيلًا للسبب منزلة المسبب

للمُبَالَغَة)والنهي في الْمَعْنَى للمخاطب لأن النهي إنما يتوجه إلَى العاقل فهو منهي عن الاغترار

كناية. قوله تنزيلًا الخ. علة قوله للمُبَالَغَة علة باعثة وموجبة له. وجه المُبَالَغَة هُوَ أن نهي السبب لا

سيما السبب الذي هُوَ غير عاقل مستلزم لنهي المسبب فيكون مَجَازًا مرسلًا أو كناية فهما أبلغان

من الْحَقيقَة والتصريح ولو أريد بالمُبَالَغَة المُبَالَغَة في السببية فالأمر واضح .

قوله:(والْمَعْنَى لا ننظر إلَى ما الكفرة عليه من السعة والحظ ولا تغتر يظَاهر ما ترى

من تبسطهم في مكاسبهم ومتاجرهم ومزارعهم). والْمَعْنَى لا تنظر هذا يدل عليه النظم

اقتضاء ولا تفتر نهي المخاطب بسَبَب نهي السبب بظَاهر ما ترى الخ. إذ ظاهره أحلى وأسر

وباطنه أدهى وأمر .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو تثبيته. عطف عَلَى أمته أي أو [الخطاب] للنبي أصالة، والْمُرَاد ثبيته عَلَى ما كان عليه من

ترك الغرور كقَوْله تَعَالَى: ( [فَلا] تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ) فإنه عليه الصلاة والسلام ما أطاع

المكذبين قط فالْمُرَاد بالنهي عَمَّا لم يرتكبه تثبيته عَلَى ما عليه من عدم إطاعته لهم وكقَوْله تَعَالَى:(فَلَا

تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ)وكقوله: (وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) ، وهذا

في النهي نظير الأمر في قَوْله تَعَالَى: (اهْدنَا الصّرَاطَ الْمُسْتَقيمَ) .

قوله: والنهي في الْمَعْنَى للمخاطب، فالْمَعْنَى لا تغتر بتقلب الَّذينَ كَفَرُوا في البلاد للتجارات

وسعيهم في الرزق والمال، وإنما جعل النهي ظاهرًا للتقلب تنزيلًا للسبب منزلة المسبب فإن تغرير

التقلب للمخاطب سبب واغتراره بالتقلب مسبب فمنع السبب ورود المنهي عليه ليمتنع المسبب

الذي هُوَ اعتراف المخاطب بذلك السبب عَلَى طريق برهاني وهو أبلغ من ورود النهي عَلَى

المسبب من أول الأمر وهذا أبلغ لما فيه من سلوك طريقة البرهان. قَالُوا هذا عَلَى عكس قول قائل

[لا أرينك] هَاهُنَا؛ لأن حضور المخاطب هَاهُنَا سبب لرؤية المتكلم إياه لينتفي السبب الذي هُوَ حضور

المخاطب عنده. والحاصل أن أصل المقصود نهي المخاطب عن أن يحضر عنده فتوسل إلَى هذا

المقصود بنهي المتكلم نفسه عن مسبب ذلك الحضور وهو الرؤية لأن حضور المخاطب عند

المتكلم سببًا لرؤيته إياه التي هي مسببة عن الحضور فتوسل بالنهي عن المسبب إلَى النهي عن

[السبب] فهو كقَوْله تَعَالَى: (فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا) قال هناك نهى الكافر أن

يصد مُوسَى عنها أي عن تصديق الساعة، والْمُرَاد نهيه عن أن ينصد عنها كقوله: ( [لا أرينك] ) هَاهُنَا

تنبيهًا عَلَى أن فطرته السليمة لو خليت لحالها لاختارها ولم يعرض عنها وأنه يَنْبَغي أن يكون

راسخًا في دينه فإن [صد] الكافر إنما يكون بسَبَب ضعفه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت